الباب المتم الأربعين
هذا باب ما جاء في التنزيل من المبتدأ المحذوف خبره فمن ذلك قوله تعالى :
( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )
، « 1 » والتقدير : فيما يتلى عليكم شهر رمضان . ويكون قوله :
( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
نعتا .
وقيل : بل هو الخبر .
وقيل : بل الخبر قوله :
( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ )
، « 2 » أي : فمن شهده منكم .
وجاز دخول الفاء لكون المبتدأ موصوفا بالموصول ، والصفة جزء من الموصوف ، وكان المبتدأ هو الموصول .
ومثله قوله :
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )
« 3 » . لما وصف اسم « إن » بالموصول أدخل الفاء في الخبر كما دخل في قوله :
( إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ )
« 4 » .
وكما قال :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ )
« 5 » ، ثم قال :
( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
« 6 » ، لأن المبتدأ الموصول والنكرة الموصوفة يدخل « الفاء » في خبرهما .
وقال الأخفش : بل الفاء في قوله :
( فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )
« 7 » زائدة ، فعلى قياس قوله هنا تكون زائدة .
هامش
( 2 - 1 ) البقرة : 185 .
( 7 - 3 ) الجمعة : 8 .
( 4 ) البروج : 10 .
( 6 - 5 ) آل عمران : 21 .