ومن ذلك قوله :
( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ )
« 1 » .
قال ابن عباس : في الآية تقديم وتأخير ، والتقدير : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، وإن كان موجزا في اللفظ .
وقيل : هو على حذف المضاف ، أي : يعذبهم بمصائبها التي تصيبهم ؛ وقيل : بزكاتها ؛ وقيل : بغنيمتها وسبى الأولاد ، لأنه قيل : « الهاء » للأولاد ، لقوله :
( انْفَضُّوا إِلَيْها )
« 2 » .
وقيل : يعذبهم اللّه بجمعها والبخل بها .
ومن ذلك قوله :
( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي )
« 3 » إلى قوله :
( لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ )
« 4 » . اللام من صلة « أسكنت » وهو في نية التقديم ، والفصل بالنداء غير معتد به .
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ )
« 5 » . فإنه في المعنى في نية التقديم والتأخير ، والتقدير : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر . ولكنه يمنع من ذلك شئ ، وهو « من قبل » لأنه لا يعمل فيما بعده إذا تم الكلام قبله ، ولكنه يحمله على مضمر دل عليه الظاهر ، أي : أرسلناهم بالبينات .
ومن ذلك قوله تعالى :
( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ )
« 6 » ، جوّز : إما أن يكون « يوم نطوى » منصوبا ب « نعيده » ، أو بدل من الهاء في
( كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
« 7 » ، ولم يجز أن يكون منصوبا ب « هذا يومكم » « 8 » كقوله :
هامش
( 1 ) التوبة : 55 .
( 2 ) الجمعة : 11 .
( 4 - 3 ) إبراهيم : 37 .
( 5 ) النحل : 43 و 44 .
( 6 ) الأنبياء : 104 .
( 8 - 7 ) الأنبياء : 103 .