فإذا كان كذلك وجب أن يتعلق بمحذوف في الأصل ، والضمير العائد إلى ذي الحال هو في الظرف الذي هو « من اللّه » .
ويجوز أن تجعل الظرفين جميعا صفة للشهادة .
وقيل في قوله :
( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ )
« 1 » تقديره : لا يذوقون أحقابا ، فهو ظرف ل « لا يذوقون » ، وليس بظرف ل « لابثين » ، إذ ليس تحديدا لهم ، لأنهم يلبثون غير ذلك من المدد ، فهو تحديد لذوق الحميم والغسّاق .
ومن ذلك قوله :
( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )
« 2 » .
عند الأخفش على تقدير : وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم .
ولا يلزم قول ابن جرير ، لأن « من » في قوله « من بعد » يتعلق ب « ما اختلف » لا المصدر ، والفصل بين المفعول له والمصدر ، لأنّ المفعول له علّة للفعل ، والمصدر اختلف فيه الأصحاب .
بيّض الموضع أبو علي في الكتاب .
ومن ذلك قوله :
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ )
« 3 » إلى قوله :
( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
« 4 » جر « المسجد » عندنا محمول على « الشهر » ، والتقدير :
يسألونك عن قتال في الشهر الحرام والشهر الحرام ، لأن القتال كان حقه عند المسجد .
/ وقوم يحملونه على الباء في قوله « كفر به » ، والمضمر المجرور لا يحمل عليه المظهر حتى يعاد الجار .
هامش
( 1 ) النبأ : 23 و 24 .
( 2 ) آل عمران : 19 .
( 4 - 3 ) البقرة : 217 .