الباب السابع والثلاثون
هذا باب ما حاء في التنزيل من التقديم والتأخير ، وغير ذلك فمن ذلك قوله تعالى :
( كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ )
« 1 » ، قيل : الكاف تتعلق بقوله :
( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ )
« 2 » .
وقيل : بل هو متعلق بقوله :
( فَاذْكُرُونِي )
« 3 » ، أي : اذكروني كما أرسلنا فيكم .
ومثله قوله :
( وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ )
« 4 » .
قال أبو علي : « كما » متعلق ب « فليكتب » ، بمنزلة : بزيد فامرر ، ولا تحمل على : « أن يكتب كما علّمه اللّه » .
فأما قوله :
( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا )
« 5 » .
يجوز أن يكون الوقف على « خاشعين » و « اللام » من صلة « يشترون » ، أي : لأجل اللّه لا يشترون . ويجوز أن يكون « وما أنزل إليهم » تماما ، ويكون التقدير : لا يشترون بآيات اللّه خاشعين للّه ، فيكون حالا مقدّما .
ومثله في التقديم قوله :
( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ )
« 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 151 .
( 2 ) البقرة : 150 .
( 3 ) البقرة : 152 .
( 4 ) البقرة : 282 .
( 5 ) آل عمران : 199 .
( 6 ) الأنبياء : 20 .