تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
منهما صاحبه في معنى التوكيد بهما ، فسبب لحاق النون دخول « ما » ، على ما يذهب إليه النحويون ، وكان لزوم النون فعل الشرط الوجه لدخول الحرف قبله ، إذا كان في خبر غير مبتّ . فإن قيل : لم لزمت النون فعل الشرط مع « إن » إذا لحقتها « ما » دون سائر أخواتها ؟ وهلّا لزمت سائر أفعال الشرط ؛ إذا دخلت على حرف المجازاة « ما » كما لزمته مع « إن » ، إذ ما ذكروه من الشبه ب « ليفعلن » موجود في سائر الحروف ، وقد جاء :
( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ )
« 1 » ، و
( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ )
« 2 » ، و
( أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
« 3 » ، وكل ذلك لا نون فيه : الجواب في ذلك : أن النون لم تلحق الشرط مع سائر حروف الجزاء ، كما لحقت مع « إن » لاختلاف موضعي « ما » المؤكدة ؟ وذلك أنه قد استقبح أن يؤكّد الحرف ولا يؤكد الفعل ، وله من الرّتبة والمزية على الحرف ما للاسم على الفعل ؛ فلما أكد الحرف ، والفعل أشد تمكنا منه ، قبح ترك تأكيده مع تأكيد الحرف ، وليس سائر حروف الجزاء مثل « إن » في هذا الموضع ؛ لأنها أسماء ، وهي حرف ، فلا تنكر أن تؤكد هي دون شروطها
هامش
( 1 ) النساء : 78 . ( 2 ) البقرة : 148 . ( 3 ) الإسراء : 110 .