وقد يقع في التأكيد بها ليس في بعض كلامهم ؛ كقولهم : هند خرجت نفسها ؛ فيكون كقولك : خرجت هي نفسها - فيكون تأكيدا ل « هي » ويقال : هند خرجت نفسها ؛ فتكون الفاعلة ، كما تقول : خرجت جاريتها ؛ والمعنيان مختلفان ؛ فلم يجر مجرى « أجمعين » .
ومن هنا قال أبو علىّ : لو قلت جاءونى أنفسهم ؛ لم يحسن حتى تؤكد ، فتقول : جاءونى هم أنفسهم ؛ لما ذكرنا .
فلم يحسن لذلك أن تحمله على الضمير حتى تؤكد ؛ يعنى حتى تقول :
قمت أنت نفسك وزيد .
ولو قلت : مررت بك نفسك ؛ جاز تأكيد الكاف بالنفس ؛ لأنك كأنك قلت : مررت بنفسك - ولم تذكر المؤكد بخلاف العطف ؛ إذ لا يجوز : مررت بك وزيد .
وإن قلت : جاءونى أنفسهم ، لا يجوز ؛ لأن المضمر المتصل في غاية الضعف ، والمؤكد متبوع ، فيكون أقوى من التأكيد ، وهنا « النفس » أقوى من المضمر ؛ فلا يكون تابعا له ؛ فإذا انفصل المضمر جاز أن تكون « النفس » تابعا له ؛ بمنزلة الأسماء الأجنبية ، أو بقيت بعدها بمنزلة أخرى ، بخلاف المتصل ؛ إذ ليس بعدها بمنزلة أخرى .
وقد ذكر سيبويه امتناع تأكيد المضمر ب « النفس » في ثلاثة مواضع :
في حد أسماء الأفعال « 1 » .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 1 : 124 - 125 ) .