ودفع وجوه القوم عنه « 1 » ، وذلك قوله :
إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
[ الأنفال : 35 ] .
ويحتمل أن يكون كناية عن الخضوع والتذلل ؛ فيكون معناه : ويل للذين لا يخضعون ولا يخشعون .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أي : سهوا عن صلاتهم لأنفسهم ، وصلاتهم التي هي لأنفسهم هي أن تكون الصلاة لله - تعالى - ويجعلوها له ، ولا يصلوا لغير الله من الأصنام وغيرها ؛ لأن من صلى لله - تعالى - يرجع منفعتها في الحقيقة إليه ؛ لما تعلق بها من الجزاء الجميل ، فهم بالسهو عن تلك الصلاة وتركها [ يلحقون الضرر ] « 2 » بأنفسهم ويجعلونها « 3 » للأصنام التي لا تضر ولا تنفع .
والثاني : سهوهم [ عن ] « 4 » الصلاة حين أضاعوها ، وهو ما ذكر في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . .
. [ العنكبوت : 45 ] ؛ فيقول : سهيتم [ عن ] « 5 » الصلاة فلم تمنعهم عما ذكر .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا : « هم الذين يؤخرونها « 6 » عن وقتها » .
وقال مجاهد : الساهي : الذي لا يبالي صلى أم لا ؛ ألا ترى أنه قال :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
.
وقال الحسن : هم المنافقون ، يؤخرونها عن وقتها ، ويراءون إذا صلوا .
وقال سعد : الترك عن الوقت .
وقال أبو العالية : الساهي : [ هو ] « 7 » الذي لا يدري على شفع انصرف « 8 » أو على وتر ؟
وروي عن [ عطاء بن يسار ] « 9 » أنه قال : الحمد لله حيث لم يقل : « في صلاتهم ساهون » ، ولكنه قال :
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
.
هامش
( 1 ) في ب : عنده .
( 2 ) في ب : ملحقون الضرب .
( 3 ) في ب : وجعلوها .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) في ب : يؤخرون .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) في ب : أبصرني .
( 9 ) في ب : سليمان .