يظن أن ماله يزيد في عمره .
فإن كان على التأويل الأول فقوله :
كَلَّا
رد عليه ؛ أي : ليس كما قدره عند نفسه .
وإن كان على التأويل الثاني ، فعلى إيجاب عقوبة مبتدأة .
وقيل :
وَعَدَّدَهُ
أي : أكثر عدده .
وقال الحسن : عدده ، أي : صنفه ؛ فجعل ماله أصنافا ، وأنواعا من الإبل ، والغنم والبقر والدور ، والعقار ، والمنقول ، وغيرها .
وقيل :
وَعَدَّدَهُ
، أي : استعده ، وأعده ، وهيأه .
وقوله :
لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
:
قيل : باب من أبواب النار .
وقيل : هي صفة النار .
والحطمة : هو الكسر ؛ فكأنه قال : النار التي يعذب بها الكفرة ، وتكسر عظامهم وتحطمهم .
وقوله - عزّ وجل - :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
:
قيل : إن النار تأتي على جلودهم [ وعروقهم ولحومهم ] « 1 » وعظامهم حتى تأكلها ، وتكسر العظام ، فتطلع على أفئدتهم ؛ فحينئذ يتبدلون جلودا غيرها ؛ ليذوقوا العذاب .
وقيل : إنما تحرق النار منهم كل شيء سوى الفؤاد ؛ لأن الفؤاد إذا احترق ، لم يتألم بعد ذلك ، ولم يشعر بالعذاب ، والمراد من الإحراق « 2 » إلحاق الألم والضرر بهم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
، قرئ : عمد : برفع العين والميم ، وقرئ بالنصب فيهما .
وذكر عن الفراء أنه قال : العمد والعمد : جماعات للعمود ، والعماد .
وقال بعضهم : العمد : جمع العمدة « 3 » ؛ نحو : بقرة ، وبقر .
وقال الكلبي :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ
، أي : النار عليهم مطبقة « 4 » ؛ يقول :
طبقها ممددة في عمد من نار ممددة عليهم من فوقهم ، والعمد كعمد أهل الدنيا ، غير أنها من نار تمد عليهم ، والله أعلم ، [ والحمد لله رب العالمين ] « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب : ولحومهم وعروقهم .
( 2 ) في ب : الاحتراق .
( 3 ) في ب : العمد .
( 4 ) وهو قول ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة ، والحسن ، وغيرهم ، انظر : تفسير ابن جرير ( 12 / 689 ) .
( 5 ) سقط في ب .