[ الحجر : 26 ] ، ونحوه ، والزلزال : مصدر ؛ فيكون الأصل المطرد فيه هو الكسر ، والنصب يكون نادرا ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
.
أي : أحمالها ؛ لهول ذلك اليوم ، وقال في آية أخرى :
وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ
[ الانشقاق : 4 ] ، ثم يحتمل
وَأَخْرَجَتِ
وَأَلْقَتْ
ما فيها من الموتى من أول ما دفن فيها من كل شيء من الحيوان وغيرها ، إلى آخر ما يجعل فيها من الكنوز وغيرها « 1 » مما يحتمل الحساب ، ومما لا يحتمل من البشر ، وجميع الممتحنين وغيرهم .
ويحتمل : أخرجت أثقالها : الممتحنين خاصة : ممن « 2 » يحاسبون ، ويثابون ، ويجزون .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
.
أي : قال الكافر : ما لها تتحرك ؟ فقال بعضهم : أحمق في الدنيا ، وأحمق في الآخرة ؛ حيث يسأل الأرض ما لها تتزلزل وتتحرك ؟ يظن أنها بنفسها تفعل ذلك لا لفزعة ما ترى من أهوال ذلك اليوم وتغيير أحوالها ؛ على ما لم ينظر في الدنيا في الآيات والحجج حتى يقبلها « 3 » ، ويخضع لها .
وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ كأنه يقول :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
،
وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها
، تشهد وتخبر بما عمل على ظهرها .
ثم إخبارها يخرج على وجوه :
أحدها : ما قاله أهل التأويل « 4 » : إنها تخبر وتحدث بما عمل على ظهرها من خير أو شر ، أو طاعة أو معصية .
لكن لا يحتمل إخبارها الخير ؛ لأنها إنما تشهد عليهم ؛ لإنكار أهل الكفر ما كان منهم من فعل الكفر والمعصية ، وأما أهل الجنة فإنهم يكونون مقرين بالخيرات ، والله - تعالى - يصدقهم على ذلك ، والله أعلم .
وكذلك ما ذكر من شهادة الجوارح إنما تشهد عليهم على ما ينكرون من الشرك والكفر وغير ذلك من المعاصي ؛ فعلى ذلك التأويل يكون إخبارها على حقيقة النطق والكلام .
وقال بعضهم : إخبارها : ما ذكر من تزلزلها وتحركها ، والأحوال التي تكون فيها هو تحديثها وأخبارها التي تكون منها .
هامش
( 1 ) في ب : وغيرهما .
( 2 ) في أ : من .
( 3 ) في ب : نقلها .
( 4 ) قاله سفيان ، وابن زيد ، ومجاهد بنحوه أخرجه ابن جرير عنهم ( 37740 ، 37741 ، 37742 ) .