تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

[ سورة إذا زلزلت ، وهي مكية ] « 1 »

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) قوله - عزّ وجل - :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
: قد ذكرنا أن حرف
إِذا
إنما يذكر عن سؤال سبق منهم ؛ كأنهم سألوا عن الوقت الذي كانوا يوعدون فيه ، وإن لم يذكر السؤال ؛ لأنه قد يكون في الجواب بيان السؤال ، وفي السؤال بيان الجواب ، وإن لم يذكر ، فعند ذلك قال :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
، أخبرهم عن أحوال يوم القيامة والحساب ، ولم يخبرهم عن وقتها ، وقد ذكرناه في غير موضع . ثم قوله - عزّ وجل - :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
، أي : حركت الأرض تحريكا شديدا ؛ لهول ذلك اليوم ، وهو يخرج على وجهين : أحدهما : جائز أن تكون تتزلزل وتتحرك ؛ حتى تلقي ما ارتفع منها من الجبال الرواسي في الأودية ، حتى تستوى الأرض ، لا يبقى فيها هبوط ولا صعود ، كقوله - تعالى - :
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
[ طه : 107 ] . وجائز أن يكون قوله :
زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
، أي : تتزلزل ، وتتحرك ؛ لتغير « 2 » الجبال الرواسي حتى تصير كما ذكر :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ . وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
[ القارعة : 4 ، 5 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] وإذا فنيت وتلاشت بقيت الأرض مستوية على ما ذكر . ويحتمل أن تكون تتزلزل وتتحرك ؛ حتى تصير غير تلك ؛ كقوله - تعالى - :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ . .
. الآية [ إبراهيم : 48 ] . ويحتمل أن يكون تبديلها وتحريكها ومدها هو تغير صفاتها ؛ على ما ذكرنا في الوجهين الأولين . قال الزجاج : لا تصح هذه القراءة ؛ لأن الزلزال من المضاعف ، والمضاعف إنما يكون بالخفض مصادرها ، أما من الأسماء قد يكون نصبا « 3 » ؛ كقوله تعالى :
مِنْ صَلْصالٍ
هامش
( 1 ) في ب : ذكر أن سورةإِذا زُلْزِلَتِمكية . ( 2 ) في ب : الغير . ( 3 ) في أ : نعتا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 596 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم