وجائز أن يكون قوله :
يَتْلُوا صُحُفاً
: القرآن ، وسائر الصحف ؛ لأن سائر الصحف فيه .
وكذلك :
فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
، جائز أن يكون سمى كتابه المنزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم :
كتبا ؛ على الإبلاغ ، والتأكيد ؛ على ما ذكرنا .
وجائز أن يكون : يتلو صحفا وكتبا عليهم ، وهي التوراة والإنجيل والزبور ، كأن هذا القرآن في تلك الكتب ، وتلك الكتب في هذا ، وهو كقوله - تعالى - :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 196 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
[ الأعلى : 18 ، 19 ] أخبر أنه في تلك الكتب ، وأن الكتب الأولى فيه ؛ فيصير بتلاوة هذا عليهم كأنه [ تلا ] « 1 » تلك الكتب عليهم ، وعلى هذا قوله - تعالى - :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي . .
. [ الأنبياء : 24 ] ، وقوله - تعالى - :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ . . .
[ البقرة : 97 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ . .
.
[ البقرة : 91 ] ففي « 2 » هذا ما في تلك الكتب .
وقال بعضهم :
صُحُفاً مُطَهَّرَةً
: التي كانت في أيدي السفرة البررة .
وقوله - عزّ وجل - :
مُطَهَّرَةً
، يحتمل : مطهرة من أن يكون للباطل فيها حجة أو مدخل .
أو مطهرة من الافتعال والافتراء .
أو مطهرة من أن تحتمل ما ذكره أولئك الكفرة .
وقال قتادة « 3 » : سمى كتابه بأحسن الأسماء ، وأثنى عليه بأحسن الثناء ، سماه : نورا ، وهدى ، ورحمة ، وبركة ، وآية شفاء ، ونحوه .
وقوله - عزّ وجل - :
قَيِّمَةٌ
: اختلف فيه :
قال بعضهم : فيها كتب صادقة .
وقال بعضهم : عادلة .
قال غيرهم « 4 » : مستقيمة على ما توجبه الحكمة .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : وفي .
( 3 ) أخرجه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 37726 ) ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 642 ) .
( 4 ) قاله ابن زيد بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 37730 ) .