كقوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 6 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
.
أي : لتعطى في الآخرة ما ترضى من الكرامة والشرف .
وقال بعضهم « 1 » : أي : ولسوف يعطيك ربك فترضى في الدنيا من الذكر والشرف والمنزلة والغلبة على الأعداء .
ويحتمل : يعطيك في أمتك ما ترجو وتأمل من الشفاعة لهم وترضى .
ويقول بعض الناس « 2 » : إن أرجى آية هذه ؛ حيث وعد له أنه يعطيه ما يرضى ، ولا يرضى أن يكون أمته في النار .
ومنهم من قال : أرجى آية « 3 » قوله - تعالى - :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 110 ] ، وهو قول ابن مسعود ، رضي الله عنه .
وعندنا أرجى الآيات هي التي أمر الله - تعالى - رسله بالاستغفار للمؤمنين ، وكذلك ما أمر الملائكة بالاستغفار لهم ؛ فاستغفروا لهم .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
الآية :
ما ذكر من الأحوال التي ذكر فيه من قوله :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
الآية ، وقوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
[ العنكبوت : 48 ] ، ونحو ذلك من الأحوال التي ذكر فيه [ وهي ] في الظاهر أحوال تذكر للشين فيمن تقال فيه ، لكن في ذكر ما ذكر فيه من الأحوال : ذكر بشارة لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالنصر له والعون ؛ وآية له على رسالته ونبوته ؛ لأن نفاذ القول وغلبة الأمر مع الأحوال التي ذكر - أعظم في الأعجوبة من نفاذه في حال السعة « 4 » وحال قوة الأسباب وتأكيدها .
أو « 5 » أن يكون قوله :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
، ونحوه ؛ لأن أولئك الكفرة كانوا ينسبونه إلى الافتراء
هامش
( 1 ) في ب : بعض الناس .
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37516 ) ، والبيهقي في الشعب ، والخطيب في تلخيص المتشابه من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 610 ) .
( 3 ) في ب : الآية .
( 4 ) في أ : الأحوال التسعة .
( 5 ) في ب : و .