تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

[ سورة المطففين ، وهي مكية ] « 1 »

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 1 إلى 17 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) قوله - عزّ وجل - :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
: وجه تعييرهم بالتطفيف وإلحاق الوعيد بهم ؛ لمكانه وإن كانوا مستوجبين للوعيد ، وإن أوفوا المكيال ، ولم يطففوا فيه ؛ إذ كانوا جاحدين بالله تعالى ومكذبين بالبعث - : هو أن الكفرة لم يكونوا اعتقدوا الكفر بالله - تعالى - لتلذذ يقع لهم بنفس الكفر ، ولا التزموه على التحسين لهم إياه ، وإنما أعرضوا عن الإيمان لحبهم الرئاسة ، ولمأكلة كانت لهم خافوا زوالها عنهم بالإسلام . أو « 2 » زهدوا عنه ؛ لما يلزمهم بالإيمان مؤن ، واختاروا الكفر ؛ لئلا يلزمهم [ بالإيمان ] « 3 » تحملها ؛ فكان الذي يحملهم على الصد عن الإيمان وترك النظر في آيات الله - تعالى - وحججه ما ذكرنا ؛ فعيروا بالأفعال الدنية التي كانوا يتعاطونها فيما بينهم من التطفيف والهمز واللمز وتركهم إيتاء « 4 » الزكاة بقوله « 5 » - عزّ وجل - :
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
[ فصلت : 7 ] ؛ لينقلعوا عنها ؛ فيحملهم « 6 » ذلك على النظر في القرآن والتدبر فيه ، وهو كما ذكرنا في القتال أن فيه ما يحملهم على الإيمان ؛ لأنهم كانوا يتزهدون عنه لحبهم الدنيا ، فإذا قوتلوا ضاقت عليهم الدنيا ؛ فبعثهم ذلك على الإيمان بالله - تعالى - وعلى النظر في آياته . وذكر أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لما تلا هذه الآية على أهل مكة تركوا التطفيف ؛ فلم يطففوا
هامش
( 1 ) في ب : سورةوَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. ( 2 ) في ب : و . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : إتيان . ( 5 ) في ب : لقوله . ( 6 ) في ب : بعلمهم .