[ سورة الانفطار ، وهي مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 )
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 )
قوله - عزّ وجل - :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
قد ذكرنا أن هذا جواب [ عن ] « 2 » سؤال تقدم ، لم يبين السؤال عند ذكر الجواب ؛ لأن
إِذَا
جواب عن « 3 » سؤال « متى » ؛ فجائز أن يكون سؤالهم ما ذكر في إتمام الجواب ، وهو قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
فكأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم سئل : متى تعلم النفس ما قدمت وأخرت ؟ فنزل قوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
الآية إلى آخرها .
ثم ذكر الانفطار هاهنا وهو الشق ، وذكر الفتح في موضع آخر ، وهو قوله - تعالى - :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
[ النبأ : 19 ] ، وقال في موضع آخر : و
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ
[ المرسلات : 9 ] ، و
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] ، فمنهم من ذكر أن شقها وانفطارها أن تفتح أبوابها .
ومنهم « 4 » من حمله على الشق الذي يعرف من شق الأشياء ، وهذا أقرب ؛ لأن الآية في موضع التخويف والتهويل ، وليس في فتح أبوابها تخويف ، وإنما التخويف في انشقاقها بنفسها .
ثم السؤال عن ملاقاة الأعمال وعن علم الأنفس بها سؤال عن الساعة ، وفي ذكر انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، وتفجير البحار ، وتسيير الجبال ، وجعل الأرض قاعا صفصفا ، وصف أحوال الساعة وآثارها ، وليس فيه إشارة إلى وقت كونها ؛ لأنه ليس في التوقف على حقيقة وقتها تخويف وتهويل ، وفي ذكر آثارها تخويف ، وهو أنه عظم هول ذلك اليوم ، واشتد حتى لا تقوم له الأشياء القوية العلية في أنفسها ، وهي الجبال ، والسماوات والأرضون ، بل يؤثر فيها هذا التأثير ، حتى تصير الجبال كالعهن المنفوش ، وتصير كثيبا مهيلا ، وتنشق السماء ، وتصير الأرض « 5 » قاعا صفصفا ، فكيف يقوم لها الإنسان الضعيف المهين ؟ ! .
هامش
( 1 ) في ب : سورة :إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ.
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في ب : وعن .
( 4 ) قاله السدي أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 533 ) .
( 5 ) في ب : الجبال .