ويقال : كشطت ؛ أي : قلعت كما يقلع السقف .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يحدث تسعيرها ؛ فيكون فيه علم الحدثيّة ، وكذلك في قوله - تعالى - :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ
يحتمل أن يبتدئ تسجيرها ، ولما تسجر من قبل .
وجائز أن يراد من التسجير والتسعير على ما كان من قبل ؛ لقوله :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة : 24 ] وقد كان وقودها بغير هذين ، ثم يزاد « 1 » في وقودها بالناس والحجارة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
قيل « 2 » : قربت ؛ فأضيف إليها التقريب ؛ لأن أهلها إذا قربوا إليها فقد قربت هي إليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
، أي : ما أحضرت من خير أو شر ؛ كقوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
الآية [ آل عمران : 30 ] .
أو تعلم ما أحضرتها الملائكة الذين كتبوا عليها .
قوله تعالى :
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 )
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 )
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 )
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ
: الأشياء التي وقع بها القسم تقتضي أحكاما ثلاثة .
أحدها : ما من شيء خلقه الله - تعالى - إلا وفيه دليل وحدانيته ، وآية ربوبيته ، إذا أنعم النظر فيه ، ويثبت علمه وحكمته ، ويدل على قدرته وسلطانه ، وفي تثبيت القدرة والسلطان إيجاب القول بالبعث ، وإيجاب القول بالرسل ، ونهي عن عبادة غير الله ، فلو أنعموا النظر فيها وتفكروا في أمرها ، لأداهم ذلك إلى القول بالبعث ، ودعاهم إلى وحدانية الرب والإقرار بالرسل ؛ فلا يدعون أن معه آلهة أخرى ، ولا كانوا ينكرون البعث ،
هامش
( 1 ) في أ : يراد .
( 2 ) قاله الربيع بن خثيم أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 526 ) .