في الوقت الذي لم يتفرغ عن شغل نفسه ، فأما إذا أمن وجاءته البشارة فهو يقوم بشفاعته ، ويسأل عن أحواله ، ولا يفر منه .
وقوله - عزّ وجل - :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
قالوا : أفضى إلى كل إنسان ما يشغله عن غيره .
وقوله - عزّ وجل - :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
، أي : مضيئة ، أو ناضرة ، ناعمة ، مشرقة ؛ فيكون فيه إخبار عما هم فيه من النعيم ؛ حتى يظهر ذلك في وجوههم .
وقوله - عزّ وجل - :
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
، أي : مسرورة بنعيم « 1 » الله - تعالى - الذي أنعم « 2 » عليهم ، مستبشرة برضاء الله - تعالى عنها .
وقوله - عزّ وجل - :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
قالوا : هذا أول تغير يظهر في وجوههم ، كأنما علاها الغبار ، ثم تسود ، ثم تطمس ، وترد على أدبارها ، كما قال :
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها
[ النساء : 47 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
قال أبو بكر :
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
، أي : تغشاها الذلة ، أو تعلوها ، ثم تتلون بعد ذلك ؛ فتكون كأنما علاها الغبار ، ثم تسود على ما ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
، أي : الكفرة بأنعم الله تعالى ، الفجرة :
المائلة عن الحقوق ، والله الموفق ، [ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ب : بنعم .
( 2 ) زاد في ب : الله .
( 3 ) سقط في ب .