تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وبين الولي والعدو ، والعقل يوجب التفرقة بينهما ، فهو بإنكاره البعث كابر عقله وعانده ، فما أشد كفر من هذا وصفه . ثم قوله - تعالى - :
ما أَكْفَرَهُ
أي : أي شيء أكفره ؟ فيكون في ذكره تعجيب لمن آمن من الخلائق وتذكير لهم عن سوء من هذا فعله وسوء معاملته مع ربه . وقوله - عزّ وجل - :
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ
فكأنه قال : إن الذي كفر قد علم أنه خلق من نطفة ، وتلك النطفة موات ، لا سمع فيها ولا عقل ، ولا شيء من الجوارح ، ثم الله تعالى بلطفه وعجيب حكمته دبر فيها بصرا يرى بفتحة واحدة ، وفي أدنى وهلة مسيرة خمسمائة عام ، وقدر فيها عقلا يرى به ملكوت السماوات والأرض ، وقدر فيها السمع ، والبصر ، وغيرهما من الجوارح ، أفترى أن من بلغت قدرته هذا يعجز عن إحياء من أماته وعن بعثه بأقل من لحظة . أو يكون قوله :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ
تعريفا منه أنه خلقه من نطفة ، ويكون في ذكره ما ذكرنا من الفوائد . وقوله - عزّ وجل - :
فَقَدَّرَهُ
، أي : سواه على وجه يكون فيه دلالة ربوبيته وشهادة وحدانيته . أو قدره على ما فيه صلاحه ومنفعته . أو قدره على [ ما يشاء ] « 1 » من القصر والطول ، والدمامة والملاحة ، وغير ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
يحتمل أن يكون المراد من السبيل الدين ، فكأنه يقول : يسر له سبيل درك ذلك السبيل إلى الله - تعالى - على ما ذكرنا أن الدين إذا أطلق أريد به دين الله تعالى ، وكذلك الكتاب المطلق يراد به كتاب الله تعالى ؛ فعلى ذلك : السبيل إذا ذكر مطلقا كان منصرفا إلى سبيل الله تعالى . أو يسر له السبيل : سبيل الهدى ، وسبيل الضلال ، والسبيل الذي لو سلكه نفعه ، والسبيل الذي يضره . أو يسر له السبيل الذي علم الله أنه يختاره ؛ كقوله - تعالى - :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى . وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى . .
. [ الليل : 5 - 11 ] . أو يسر عليه سبيل الخروج من بطن أمه على ضيق ذلك الموضع وكبر جثته ؛ ليعلموا أن من بلغت قوته هذا فهو قادر على ما أراد ، لا يعجزه شيء ، ولا يخفى عليه أمر .
هامش
( 1 ) في أ : منشأ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 424 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم