وقوله - عزّ وجل - :
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
، أي : مقبل عليه بوجهك « 1 » .
وقوله :
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى
أي : ليس عليك غير التذكير « 2 » إذا أعرض عنك وعاداك لم يمكن منه إلحاق ضرر بك ؛ [ بل ] « 3 » الله يعصمك ، ويدفع عنك شره .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى
، أي : يعمل لله - تعالى - ويخشاه ، فجائز أن تكون الخشية علة للسعي ؛ فيكون معناه : أن خشيته هي التي حملته إلى السعي .
وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للآخر [ ودليلا للسعي ؛ فيكون معناه : أن خشيته هي التي حملته إلى السعي .
وقد يجوز أن يخرج الكلام مخرج العطف على جعل أحدهما علة للآخر ] « 4 » ودليلا له ، قال الله - تعالى - :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] ، فكان الإحياء الأول دليلا للإحياء الثاني في موضع العطف والترتيب على الكلام الأول .
أو [ أن ] « 5 » يكون ابتداء ، فقوله « 6 » :
جاءَكَ يَسْعى . وَهُوَ يَخْشى
لله تعالى ، ويخاف التبعة وحلول النقمة .
وقوله - تعالى - :
كَلَّا
قال الحسن : معناه : أن الذي فعلته من التولي عن المؤمنين والإقبال على الكفرة ، ليس من حكمي .
وذكر أبو بكر الأصم : لما نزل قوله :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
إلى قوله :
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
تغير وجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وخاف زوال الرسالة ، وأن يمحى اسمه منها ، فلما نزل قوله :
كَلَّا
علم أنه لم يودعه ربه ؛ حيث نهاه عن العود إلى مثله .
وقال المفسرون :
كَلَّا
، أي : لا تعد إلى مثل هذا .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّها تَذْكِرَةٌ
:
جائز أن يكون هذا منصرفا إلى السور كلها .
وجائز أن يكون منصرفا إلى هذه السورة ؛ لأن فيها إثبات التوحيد وإثبات الرسالة من
هامش
( 1 ) في أ : بوجهه .
( 2 ) في ب : التذكر .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) ما بين المعقوفين سقط في ب .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) في ب : فقولك .