تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وقوله - عزّ وجل - :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
: جائز أن يكون الإحصاء والكتاب واحدا . وجائز أن يكون أريد بالإحصاء ما أثبت في الكتاب ؛ كقوله تعالى :
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] . وقوله :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
الزيادة في العذاب هي دوامه وبقاؤه ، لا أن يزادوا على القدر الذي كان أعد لهم من العذاب ؛ لأنه أخبر أنهم لا يجزون إلا مثلها ، فإذا كان الذي عذبوا قبله جزاء لهم ، لم يجز [ أن ] « 1 » يزادوا عليه فثبت أن الزيادة انصرفت على الدوام والبقاء ، وبهذا قال أصحابنا في تأويل قوله :
فَزادَتْهُمْ إِيماناً
[ التوبة : 124 ] ، وفي كل ما ذكرت فيه « 2 » الزيادة - : إنه على الثبات والدوام عليه ، لا أنه يزيد وينقص . قوله تعالى :

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
، أي : مفازا عن أنواع العذاب التي ذكرت في الطاغين . وقوله - عزّ وجل - :
حَدائِقَ وَأَعْناباً
، فالحدائق هي الأماكن التي أحاطت الأشجار بأطرافها . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَعْناباً
ظاهر ، وقد ذكرنا أنهم وعدوا في الآخرة بكل ما يقع لهم الرغبة في الدنيا . ثم الأصل أن هذه السورة نزلت على إثر التساؤل بقوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
[ النبأ : 1 ، 2 ] ، فجائز أن يكون الذي حملهم على السؤال ما اعترض لهم من الشبه ، أو خطر ببالهم ، فسألوا ؛ ليبين لهم ، وتزول عنهم الشبه « 3 » ، فذكرهم عظم نعمه وعجائب تدبيره وقوته وسلطانه ، ووعد أن من أمعن النظر فيها دلهم ذلك على بعثهم وإزاحة الإشكال عنهم بقوله :
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
[ النبأ : 4 ، 5 ] ، وبين مآب من استقام على الصراط المستقيم ، وسلك سبيله ، وأخبر أن من لم ينعم النظر فيها ، ولم يعط النصفة من نفسه
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : من . ( 3 ) في ب : الشبهة .