فذكره ؛ لما إليه ينتهى القصد ، ويكون ذكر النبات منصرفا إلى ما لا حب له ؛ لأن القصد من زراعته النبات لا غير .
وجائز أن يكون منصرفا إلى شيء واحد ؛ لأن الذي فيه الحب فيه النبات أيضا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
قد ذكرنا أن الجنة هي « 1 » اسم المكان الملتف بالأشجار ، وهي التي اجتمعت فيها الأشجار .
قوله تعالى :
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 30 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 )
لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 )
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
الميقات : الميعاد ؛ أي : وعد فيها جميع الأولين والآخرين ، صالحهم وطالحهم ، صغيرهم وكبيرهم .
وسمي : يوم الفصل ؛ لما يفصل فيه بين الأولياء وبين الأعداء ، ويتبين [ فيه مثوى ] « 2 » الفريقين جميعا ، واليوم ليس بيوم فصل في الظاهر ؛ لأن الدنيا تمر على الفريقين على حالة واحدة ، وإن كان قد فصل بينهما بالتوفيق والخذلان .
وقيل : يوم الفصل : يوم الحكم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
قد ذكرناه فيما تقدم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
، قيل : أمة فأمة ، تأتى أمة كل رسول بحيالها .
وقيل : يقرن كل أحد بشيعته ؛ على ما نذكره في قوله - تعالى - :
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
[ التكوير : 7 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً
: منهم من ذكر أنها تفتح لإنزال من شاء الله تعالى من الملائكة « 3 » ، وتنشق وتنفطر ؛ لشدة هول القيامة .
ومنهم من قال : إن الشق والفتح والانفطار كله واحد ، فذكر الفتح ؛ لشدة هول ذلك اليوم .
وجائز أن يكون الكل يقتضي معنى واحدا ؛ لأنه فيما ذكر فيه الانشقاق قد ذكر فيه نزول
هامش
( 1 ) في ب : هم .
( 2 ) في ب : فيما سوى .
( 3 ) في ب : ملائكته .