سورة الدهر ، [ وهي مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 )
قوله - عزّ وجل - :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
ف « هل » و « من » و « لعل » من الله تعالى واجب ، وحقه أن ينظر أن لو كان مثل هذا الكلام من مستفهم ، ما الذي كان يقتضى من الجواب ؟ فإذا قال الإنسان لآخر : من أظلم ممن افترى على الله كذبا ؟ فجوابه أن يقول : لا أحد أظلم منه ، وإذا قال لآخر : هل أتاك حديث فلان ؟ فحق المجيب أن يقول إن كان قد أتاه حديث فلان : قد أتاني ، وإن كان لم يأته فحقه أن يسأله : كيف كان حديثه ؟ ليعرفه .
فإن كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قد أتاه خبر الإنسان ، فمعنى قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
، أي :
قد أتى على الإنسان ، وإن لم يكن أتاه ، فحقه أن يسأل حتى يتبين له .
وقيل « 2 » : الإنسان : آدم عليه السلام .
ثم لقائل أن يقول : أن كيف قال : قد
أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
فهو إن لم يكن شيئا مذكورا في ذلك الوقت ، لم يكن إنسانا وإذا لم يكن إنسانا لم يأت عليه حين من الدهر ، وهو إنسان ، وإن كان في ذلك الوقت مخلوقا ، فقد صار مذكورا ، وإذا صار مذكورا ، فقد أتى عليه حين من الدهر وهو مذكور ؛ فما معناه ؟ قيل فيه من أوجه :
أحدها : أن يكون قوله - عزّ وجل - :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
أي : على ما منه الإنسان ، وهو الأصل الذي خلق منه آدم - عليه السلام - وهو التراب ، فقال :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
على الاستصغار لذلك الأصل ؛ إذ التراب لا يذكر في الأشياء المذكورة ، إلى هذا يذهب أبو بكر الأصم .
والوجه الثاني : قيل : قد أتى على الخلق حين من الدهر ، لم يكن الإنسان فيه شيئا مذكورا في تلك الخلائق .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 35740 ) ، وعبد الرزاق ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 481 ) .