تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
المرتهنين ؛ لأنه ذكر الرهون بلفظ يعبر بها عن الجمع ، وهو قوله :
كُلُّ نَفْسٍ
، فاستقام استثناء الجماعة من تلك الجملة ، أي : أصحاب اليمين قد سبقت منهم الأعمال التي يستوجبون بها الإطلاق عن الحبس « 1 » ؛ لأن المجرمين صاروا مرهونين بإجرامهم ، وأصحاب اليمين قد اكتسبوا الخيرات ، وعملوا الصالحات ، والأعمال الصالحة جعلها الله تعالى مكفرة للمساوى والإجرام ؛ كقوله :
لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
[ العنكبوت : 7 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
: فظاهر هذا يؤدي إلى أن التساؤل كان من أهل الجنة بعضهم بعضا ، وإذا صدر السؤال عن بعضهم بعضا فحقه أن يقال : « ما سلكهم في سقر » ؛ لأن أهل السقر لم يسألوا ، بل سئل عنهم غيرهم ؛ ألا ترى أنه قال :
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
، ولم يقل : « يتساءلون المجرمون » ؛ فثبت أن الظاهر يقتضي أن يكون المخاطبون غير المجرمين ؛ لذلك قلنا : إن حق مثله أن يقال : « ما سلكهم في سقر » ، لكنه يحتمل أن يكون قوله :
عَنِ
زيادة في الكلام ، وحقه الحذف والإسقاط ، وإذا « 2 » حذف ارتفع الريب والإشكال ؛ كأنه قال : في جنات يتساءلون المجرمين ؛ فيكون فيه تثبيت أن أهل السقر هم الذين خوطبوا بالسؤال . وجائز أن يكون أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن مكان المجرمين ، أين مكانهم ؟ وأين هم ؟ فيطلعون عليهم فيسألونهم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
؟ فيقولون إذ ذاك :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . .
. إلى آخر الآية ؛ ألا ترى إلى قوله - عزّ وجل - :
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 55 ] ؛ فثبت أنهم « 3 » يطلعون على أماكنهم ، فإذا رأوهم سألوهم عن ذلك بقوله :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
، فأجابوا بما أخبر الله تعالى عنهم بقوله :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . .
. إلى قوله :
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
. والأصل : أن الأفعال التي يتعلق جوازها بالإيمان إذا أضيفت إلى من ليس من أهل الإيمان ، أريد بها القبول ، وإذا أضيفت إلى أهل الإيمان ، أريد بها أعين تلك الأفعال . والذي يدل على هذا هو أن الكافر يسلك به إلى سقر إذا كان مكذبا بيوم الدين ، وإن أقام الصلاة ، وأطعم المسكين ، لم ينفعه ذلك حتى يوجد منه الإيمان ؛ فثبت أنه لم يرد بذكر هذه الأفعال إتيان أعينها ؛ وإنما « 4 » أريد بها القبول والإقرار بها ؛ والذي يدل على
هامش
( 1 ) في ب : الجنس . ( 2 ) في ب : فإذا . ( 3 ) في ب : أنه . ( 4 ) زاد في ب : يريد .