سورة المدثر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 )
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 )
قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
:
قيل : إن الذي حمل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على التدثر : أنه كان في بعض طرق مكة إذ سمع صوتا من السماء والأرض ؛ فنظر عن يمينه وعن يساره وأمامه وخلفه ، فلم ير شيئا ، فرفع رأسه فرأى شيئا ؛ ففرق منه ، فأتى بيته ، وقال : « زملوني » ، فدثروه .
فإن صح ما قالوا ، وإلا لم يسعهم أن يشهدوا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أن الذي حمله على التدثر ما ذكروا من الفرق .
ولأن التدثر ليس مما يسكن به الروع الذي يحل بصاحبه من الصياح .
وذكروا أن أول ما نزل من الوحي قوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، فإن صح ما ذكروا ، فأول ما أوحي إليه هو الصياح الذي سمعه ؛ إذ كان ذلك متقدما على قوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ
.
وقيل « 1 » : إن كفار مكة قذفوه بالسحر ، وأجمعوا رأيهم على أن ينسبوه إليه ، وفشا هذا القول فيهم له ؛ فأحزنه ذلك ؛ فدخل بيته وتدثر بثيابه ، فأمره الله - تعالى - أن يقوم فينذرهم بقوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ
، وعلى هذا التأويل يكون الوحي نازلا قبل نزول هذه السورة ، حتى سموه : ساحرا ؛ لما يرون منه من الآيات ، والله أعلم .
وذكر أن موسى [ صلوات الله على نبينا وعليه ] « 2 » قال : « أتاني ربي من طور سيناء ، وسيأتي من طور ساعورا ، وسيطلع من جبل فاران » .
فإن صح هذا الخبر ، فمعنى قوله : « أتاني ربي » ، أي : أوحى إلي ، وقوله : « وسيأتي من طور ساعورا » هو الوحي إلى عيسى عليه السلام ، وقوله : « وسيطلع من جبل فاران » هو القرآن الذي أنزل على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي هذا الخبر دلالة أن الأخبار التي ورد بها ذكر نزول الرب في كل ليلة إلى سماء الدنيا ، هي على نزول أمره إلى ملائكته ، أن قولوا : « هل من داع فيجاب ؟ ، هل من
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه الطبراني ، وابن مردويه عنه بسند ضعيف ، كما في الدر المنثور ( 6 / 450 ) .
( 2 ) في ب : عليه السلام .