تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قد « 1 » ذكرنا أن قوله :
أَ لَمْ تَرَوْا
يقتضي تذكير أمر عرفوه ، فأغفلوا عنه ، فقد يقتضي تذكير أعجوبة لم يسبق من الخلائق العلم بها ، يقول : قد رأوا أنه خلق سبع سماوات طباقا بغير علائق فوقها ولا أعمدة تحتها ، ومن قدر على خلق مثله لقادر على خلق كل ما « 2 » يريد ؛ فيكون فيه إيجاب القول بالبعث ؛ إذ إعادتهم ليست بأعسر « 3 » من خلق السماوات في تقدير عقولكم ، فمن قدر على خلقهن ، لقادر على البعث ، والله الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
: منهم من يذكر أنه جعله نورا في السماء الدنيا ، وأضافه إلى جملة السماوات . وقد يجوز - أيضا - أن يضاف الشيء إلى العدد وإن لم [ يكن ] « 4 » يوجد ذلك إلا في البعض ، يقال : في سبع قبائل مسجد واحد ، والمسجد إذا كان واحدا [ فهو ] « 5 » لا يكون في سبع قبائل ، وإنما يكون في قبيلة واحدة ، ويقال : فلان توارى في دور قوم ، وهو لا يكون متواريا في دور جملتهم ، وإنما يكون « 6 » متواريا في واحدة « 7 » منهن ، ثم أضيف التواري إلى الجملة فكذلك أضاف « 8 » نور القمر إلى السماوات السبع وإن كان القمر في سماء واحدة . ومنهم من ذكر أن نور القمر قد أحاط بجميع السماوات ، وزعم أن وجهه إلى السماوات ، وظهره إلى أهل الأرض ، ولهذا ما يعمل عليه السواتر « 9 » من السحاب وغيره ، فأما نور وجهه فإنه لا يستره شيء من السواتر . لكن هذا إنما يعرف بالخبر ، فإن صح عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم خبر ، فذلك هو ، وإلا فالإمساك عن مثله أحق . وقوله - عزّ وجل - :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
فذكر السراج هاهنا مكان الضوء في موضع آخر ، وهو قوله - عزّ وجل - :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
[ يونس : 5 ] ، فذكر في القمر النور
هامش
( 1 ) في ب : وقد . ( 2 ) في ب : شيء . ( 3 ) في ب : بأعوز . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : كان . ( 7 ) في ب : واحد . ( 8 ) في ب : أضيف . ( 9 ) في ب : السوار .