تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ويحتمل أن يمتحنوا بالسجود للوجوه التي ذكرنا ، وهو أن يظهر عند الممتحنين أن منافع سجودهم راجعة إليهم لا إلى الله - تعالى - . وقوله - عزّ وجل -
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
فجائز أن يكون هذا على نفي استطاعة الأحوال والأسباب أو لا يستطيعون للأشغال التي حلت بهم والأفزاع التي ابتلوا بها . وقوله - عزّ وجل - :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
. ففيه أن الفرائض إنما تجب عند سلامة الأسباب ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 44 إلى 52 ]

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) وقوله - عزّ وجل - :
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
. فجائز أن يكون الحديث هو القرآن ، وجائز أن يكون أريد البعث ، وهو الغالب أن يكون هو المراد . وقوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
قال القتبي : الاستدراج هو الاستدناء من المهلكة درجة فدرجة « 1 » حتى يهلك . وقيل :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
أي ننعم عليهم وننسيهم شكرها بالإملاء ، وينزل بهم العذاب والهلاك أينما كانوا . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
. فالأصل أن [ الكيد والمكر ] « 2 » والاستدراج يقتضي معنى واحدا ، وهو أن يأخذه من وجه أمنه ويراقب وجوه هلاكه ، وهو يستعمل في الخلق على وجه يذم أهله ، فهو - أيضا - يضاف إلى الله تعالى ، ليس على جعل ذلك اسما له ؛ إذ لا يجوز أن يسمى ماكرا كائدا مستدرجا ، وإنما يضاف إليه في حق الجزاء ، وذلك الجزاء في الحقيقة ، ليس بكيد ؛ ولكن قد يجوز أن يسمى الجزاء باسم ما له الجزاء ؛ كما يسمى [ جزاء السيئة ] « 3 » سيئة وإن
هامش
( 1 ) في ب : درجة . ( 2 ) في ب : المكر والكيد . ( 3 ) في ب : الجزاء للسيئة .