يقصر في الطلب لوجد من يدله على معرفة الصانع ووحدانية الرب - تعالى - .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 43 ]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 )
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
.
فيه ترغيب لمن لزم التقوى ، وهو الإسلام .
وقوله :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
.
أي : أفنجعل من جعل كل شيء سوى الله تعالى لله سالما لا يشرك فيه أحدا ، كالذي أجرم فجعل في كل شيء سالم لله شركاء في العبادة والتسمية .
أو « 1 » بين الله تعالى أنه ولي المؤمنين وعدو المجرمين ، فيقول : أفيزعم أعدائي أن أسوي بينهم وبين الأخيار ، والجمع بينهم ، لا يفعل ذلك ؛ لأن فيه تضييع الحكمة ؛ لأن الحكمة توجب التفرقة بين العدو والولي ، وفي الجمع بينهما تضييعها .
وقوله - عزّ وجل - :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
.
في أن أجعل عدوي بمنزلة وليي أو وليي بمنزلة عدوي ، أو أي شيء حملكم على حكمكم هذا ولم يأتكم بهذا الحكم كتاب ولا معقول يوجب ذلك ، فكيف تطمعون ذلك « 2 » .
أو كيف تحكمون بالجور على ربكم ؛ لأن من الجور أن يجمع بين الولي [ والعدو ] « 3 » في دار الكرامة .
ثم قوله :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
.
يستقيم أن يجعل هذا جوابا للفريقين : لمن ينكر البعث ، ولمن يزعم أنه شريك أهل الإسلام في الدار الآخرة فيما يكرمون من النعيم .
فمن أنكر البعث ، فالاحتجاج عليه بهذه الآية هو أن العقل يوجب التفرقة بين الولي
هامش
( 1 ) في ب : و .
( 2 ) في ب : بذلك .
( 3 ) في ب : وبين العدو .