[ سورة ن والقلم وهي مكية ] « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
[ قوله - عزّ وجل - :
ن
] « 2 » ، اختلف في تأويل نون :
فمنهم من يقول « 3 » : هو الحوت ؛ كقوله :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ الأنبياء : 87 ] فنسبه إلى النون وهو الحوت ؛ ألا ترى إلى قوله :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
[ الصافات : 142 ] .
ومنهم من يقول : « النون » هو الدواة ، فتأويل « 4 » هذا على جهة الموافقة ؛ لأنه ذكر القلم وما يسطر به ، فلم يبق [ هاهنا سوى ] « 5 » الدواة ؛ فحمله على الدواة ؛ لأجل الموافقة ، لا أن يكون فيه معنى يدل على إرادة الدواة منه ، والله أعلم .
ومنهم من يقول : هي فارسية معربة « أنون كن » ، أي : اصنع ما شئت ، يقال « 6 » هذا عند الإياس : أن المرء إذا أيس عن آخر قال له : اصنع ما شئت إذن . ومنهم من يقول : هو من الحروف المقطعة ، ويشبه أن يكون كذلك ؛ لأنه ذكر القلم وما يسطر على أثره ، وإنما يكتب بالقلم ويسطر الحروف المعجمة ، فأخبر - تعالى - عظيم صنيعه « 7 » ولطفه بإنشائه هذه الحروف وخلقه القلم وما يسطر عليه ؛ حيث يوصل بها إلى معرفة « 8 » الحكمة وكل ما يكون به المصلحة من الدين والدنيا ، بل جعل قوام الدين والدنيا بها .
ومنهم من يجعل « 9 » كل حرف من الحروف المعجمة اسما من أسماء الله تعالى ، أو افتتاح اسم من أسمائه ، وكذلك يروى عن بعض الصحابة « 10 » - رضي الله عنهم - أنه قال
هامش
( 1 ) في ب : ذكر أن سورة ( ن والقلم ) مكية .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 34533 ) وعبد بن حميد وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 388 ) وهو قول ابن جريج أيضا .
( 4 ) في ب : فتأويله .
( 5 ) في ب : إلا .
( 6 ) في ب : فقال :
( 7 ) في أ : صنعه .
( 8 ) في ب : تعرف .
( 9 ) في أ : يجعلوا .
( 10 ) منهم ابن عباس ، انظر : الدر المنثور ( 6 / 388 ) .