وقوله - تعالى - :
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ
.
فجائز أن يكون معناه : أن الذي خلق الموت والحياة وخلق سبع سماوات طباقا ، وجعل الأرض ذلولا ، ويعلم السر والجهر - هو الرحمن ؛ فيكون فيه إنباء أن خالق السماوات والأرض وخالق الموت والحياة وخالق أفعال العباد وأفعال الطير - هو الرحمن جل جلاله .
وقوله - عزّ وجل - :
آمَنَّا بِهِ
أي : آمنا أنه خالق ما ذكرنا ، وأنه المتعالي - عن الأشباه والأمثال والبريء من كل العيوب .
وجائز أن يكون هو اسما من أسماء الله تعالى على ما نذكره « 1 » في سورة الإخلاص ؛ فيكون هو والرحمن اسمين من أسمائه .
وقوله :
وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
.
فجائز أن يكون رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم خوفه المشركون بأنواع من المخاوف ، فقيل له : قل :
عليه توكلنا ، أي : اعتمدنا عليه ؛ هو الذي يدفع عنا شركم وينصرنا عليكم .
وقوله :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
.
فجائز أن [ يكونوا نسبوه أيضا ] « 2 » إلى الضلال وادعوا أنهم على الهدى ولم ينظروا في آيات الله تعالى ليتيقنوا بها من المهتدي منهم ومن الضلال ؟ فقال :
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
إذا جاءكم بأس الله ، وذلك عند الموت أو في الآخرة .
وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
.
فهذا صلة قوله :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ
[ الملك : 21 ] ، فيقول أيضا :
من الذي يأتيكم بماء معين إذا أصبح ماؤكم غورا .
والمعين : هو الماء الذي تقع عليه العين [ فيراه البصر ] « 3 » ، والله أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في أ : ذكر .
( 2 ) في ب : يكون أيضا نسبوه .
( 3 ) في ب : ويراه البصر .