تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الآية تخرج على الوجوه التي ذكرنا . وقوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ . . .
الآية . سألوه أيضا إدخال هؤلاء في ذلك الوعد أيضا على ما ذكرنا . وقوله :
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ .
هذا يحتمل أنهم سألوا أن يقيهم في الآخرة أمورا تسوؤهم من الأهوال والأفزاع ، وغير ذلك من العذاب . ويحتمل في الدنيا أمر الشرك وغيره ؛ يدل عليه قوله :
وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
أي : ومن تق السيئات في الدنيا ، فقد رحمته يومئذ
وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ . . .
الآية . ذكر أن أهل النار إذا دخلوا النار وعاينوا ما أنكروا من البعث والعذاب ، فجعل كل إنسان منهم يمقت نفسه ، ويلومها ، فينادون : لمقت اللّه إياكم أكبر مما أوجب عليكم من اللعن ، والنقمة أكبر مما تمقتون به أنفسكم وأشد ؛ هذا وجه ، [ ووجه ] آخر : جائز أن يقال لهم : إن الواجب عليكم أن تروا مقت اللّه إياكم وقت ارتكابكم العصيان وعند تعاطيكم ما تعاطيتم أكبر وأشد من مقتكم العذاب ودخولكم النار ؛ لأنكم إن رأيتم مقت اللّه إياكم عند ارتكابكم ما ارتكبتم أنه ينزل بكم ، لزجركم ومنعكم عن ارتكاب ذلك وتعاطيه ، وحملكم على إيثار ما دعيتم إليه . من التوحيد للّه تعالى والإيمان به ، واللّه تعالى أعلم . وعلى هذين التأويلين يرجع تأويل قوله :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] . أحدهما : أن ذكر اللّه إياكم بالرحمة والمغفرة أكبر وأعظم من ذكركم إياه ، وصلواتكم وعبادتكم له . والثاني : أن ذكر نفس نهي اللّه تعالى إياكم عن المعاصي وقت ارتكابها أكبر - في الرهبة عنها والمنع - من الصلاة نفسها ، إن كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ،
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
؛ لما أن الصلاة فيها أعمال تشغل عن ذكر النهي ، واللّه أعلم . ثم قوله تعالى :
مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ .
يحتمل وجهين : أحدهما : أي : مقت بعضكم بعضا كقوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ العنكبوت : 25 ] . ويحتمل ذلك كقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى
أي : يمقت كل إنسان نفسه ؛ لما كان