بمعنى واحد ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ .
قال قتادة : لما خرج أهل حروراء قال علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - : « من هؤلاء ؟ قيل : المحكمون ، قال قائل : هم القراء ، قال - عليه السّلام - ليسوا بالقراء ، ولكنهم العيابون الخيابون ، قال : إنهم يقولون : لا حكم إلا لله ، قال علي - رضي اللّه عنه - : كلمة حق أريد بها باطل » ، وذكر : « عني بها باطل » .
قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 19 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 )
وقوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ .
اختلف في قوله :
يُرِيكُمْ
هو ما أراهم بمكذبي رسله ومصدقهم من أوائلهم حيث استأصل هؤلاء بتكذيبهم رسله ، وأنجى مصدقيهم بتصديقهم إياه ؛ ليحذر هؤلاء عن تكذيب رسوله . وقال بعضهم : أراهم آيات وحدانيته وربوبيته وقدرته وسلطانه في السماوات والأرض ما لو تأملوا لعرفوا ذلك ؛ وهو كقوله - تعالى - :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يوسف : 105 ] آيات وحدانيته وربوبيته ، وذكر أنهم يمرون عليها ، أي : يرونها - لكنهم يعرضون عنها ، واللّه أعلم .
وقال بعضهم في قوله :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ
: يا أهل مكة إذا سافرتم رأيتم آيات المتقدمين ومنازلهم وهلاكهم ؛ وهو الأول بعينه .
وقوله :
وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً .
يخبر عن آيات وحدانيته أيضا : أنه ينزل رزقهم من السماء ، وحيل الخلق تنقطع عن استنزال الرزق من السماء ؛ ليعلموا أن منشئ الأرض والسماء واحد حيث اتصل منافع السماء بمنافع الأرض على بعد ما بينهما .
ويحتمل أنه يذكر نعمه عليهم حيث يعلمون أنه هو الذي أنزل أرزاقهم من السماء دون من يعبدون من الأصنام ، فكيف تصرفون عبادتكم وشكركم إلى غيره ؟ !
وقوله :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ .