تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بلطفه جعل المنقضي كالدائم ؛ فيخرج هذا الفعل مخرج الزيادة والثبات ، واللّه أعلم . وإن كان على التجدد في الأوقات الحادثة ، فذلك مستقيم ؛ وذلك لأن المرء منهي عن الكفر في كل وقت يأتي عليه إذا أتى بالإيمان في ذلك الوقت انتهى عن الكفر ؛ فصار لإيمانه حكم التجدد ، واللّه أعلم . وجائز أن يكون المراد بقوله :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: الاعتقاد ، وإذا كان المراد منه ذلك ، وأتى بما أمر من الاعتقاد بهذه الأمور ، ولكنه لم يف بالفعل ، فهو في رجاء من النجاة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ .
يعني : ذلك الذي أمركم به من الإيمان بالله تعالى ورسوله والجهاد في سبيله خير لكم من أن تتبعوا أهواءكم .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .
عيانا بعلمكم أن ذلك خير لكم . وقوله تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .
يعني : يغفر اللّه لكم بتلك النجاة . وقوله - عزّ وجل - :
وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً .
يجوز أن يكون رغبهم في هذه الآية بما أمرهم بتركها ؛ وذلك أنه أمرهم بمفارقة مساكنهم وإنفاق أموالهم والجهاد بأنفسهم ، ثم أخبر أنهم إذا فعلوا ذلك آتاهم مكان كل ما فات عنهم خيرا منها : مكان ما فارقوا من المساكن يؤتيهم مساكن طيبة ، ومكان ما أنفقوا من أموالهم يؤتيهم النعيم الدائم ، ومكان ما أفنوا من حياتهم وأنفسهم يؤتيهم حياة دائمة باقية ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
يعني : ذلك الثواب الدائم هو الفوز العظيم . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ .
فكأنه يقول يعطيكم اللّه بتلك التجارة التي دلكم عليها ما ذكر من الثواب في الآجل ، وأخرى تحبونها نصر من اللّه على أعدائكم في الدنيا ، وفتح البلاد .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
، بهما ، وقد فعل اللّه تعالى ذلك بهم . وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
هذا كلام يورث شبهة في القلب أن كيف قال
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
واللّه تعالى لا يخاف [ أحدا ] حتى يستنصر عليه غيره ؟ ولكن السبيل في كشف هذه الغمة عن القلوب هو أن المعنى في هذا وفي قوله :