وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ .
تأويل هذه الآية كما ذكرنا في قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ . . .
الآية [ البقرة : 28 ] ، وهو يخرج على وجوه :
أحدها : كيف تنكرون وحدانيته وتكفرونه ، وهو الذي أحياكم لا الأصنام التي تعبدونها ؟ !
والثاني : تنكرون قدرة اللّه في البعث ، وقد رأيتم قدرته في ابتدائه إنشاءكم وتقليبكم من حال إلى حال ؟ !
والثالث : كيف تكفرون رسوله وقد خلقكم اللّه تعالى وامتحنكم بأنواع المحن ، وكلفكم وأمركم بأوامر ونواه ما لو لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يمكنكم القيام بأكثرها وكان خلقه إياكم عبثا ؟ ! فعلى هذه الوجوه يخرج قوله :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
الآية ، أي : أإنكم لتكفرون وحدانية اللّه تعالى وقد خلق الأرض في يومين وما ذكر .
والثاني : إنكم لتكفرون وتنكرون قدرته على البعث وقد خلق الأرض في يومين على بعد أطرافها وسعتها ، فكيف تنكرون قدرته على البعث وقد رأيتم قدرته على خلق ما ذكر ؟ !
والثالث : أإنكم لتكفرون نعمة اللّه التي أنعمها عليكم من خلق ما ذكر من الأرض وغيرها وما أنعم عليكم من بعث الرسول ، فكيف تصرفون شكرها إلى الذي لم يفعل ذلك