تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
يجوز أن يقال : إن الظاهر من هذه الآية أن يكون المراد منها غير قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى » ، فقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما تدخل في هذه الآية بالتأويل ، وذلك أن المفهوم من ذكر القرابة إنما هو قرابة المخاطبين في الآية ، ومعلوم أن الخطاب بالقسم إنما هو للمغتنمين . وفي قوله - عزّ وجل - :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
إنما يفهم منه قرابة الرسول - عليه السلام - وذو القربى من أصحابنا يسلكون في ذلك مذهبين : منهم من يقول : إن هذا الحق في الأصل للمحتاجين من القرابة لوجهين : أحدهما : قوله :
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
وكان المراد منه منصرفا إلى المحتاجين ؛ فكذلك في القرابة . ومنهم من قال : إن الخمس كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصل به إلى قرابته ، فلما قبض - عليه السلام - انقطع ذلك الحق ؛ لوجهين : أحدهما : قوله - عليه السلام - : « إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة » . والثاني : إنما كانوا يستوجبونه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا قبض انقطع ذلك عنهم ؛ على سبيل انقطاع الحقوق عن أصحابها عند وفاتهم ، ثم الفائدة في منع ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الوراثة من وجهين : أحدهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يستعمل نفسه في شيء من لذات الدنيا وشهواتها ، وكان قائما لله تعالى [ ] « 1 » ؛ فإذا كان كذلك ، جاز أن يكون حقيقة الملك فيه لمولاه ، وإن كان في الظاهر له ، واللّه أعلم . فإن قيل : أليست الأملاك كلها لله ؟ قيل لهم : نعم ، غير أن الإضافة قد تكون خصوصية حال ، كقوله - تعالى - :
ناقَةُ اللَّهِ
[ الأعراف : 73 ] ، وبيت اللّه . ووجه آخر : ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو وقف عليه إلى يوم القيامة ؛ ألا ترى أن زوجاته محبوسات عليه لا يحللن لأحد بعده ، ونبوته عليه ، لم تتحول بعده إلى غيره ؛ فلزم - أيضا - أن يوقف عليه ملكه - عليه السلام - ومعلوم أن ما كان موقوفا فسبيله التصدق ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ .
له معنيان : أحدهما : أنه لو لم يبين هذه المواضع لكان ذلك الخمس الذي كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) بياض في أ .