تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يدلكم ويعرفكم أن اتفاقكم على النصرة على النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يغنيكم ، كما لم يغن هؤلاء الذين خرجوا إلى مكة واتفقوا مع المشركين ، ثم لم يغنهم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا .
يعني : لولا أن كتب اللّه عليهم الجلاء في اللوح المحفوظ ، لعذبهم في الدنيا بالقتل « 1 » . وقوله :
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ .
قال هذا في قوم علم أنهم يموتون على الكفر ، وما روي أن أحدا منهم مات على الإسلام ؛ فيكون فيه دلالة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخبر ذلك بالوحي والتنزيل ، لا من تلقاء نفسه ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
يحتمل أوجها ثلاثة : أحدها : أن يقول :
ذلِكَ
، يعني : ذلك العذاب في الآخرة بسبب أنهم شاقوا اللّه ورسوله ، ثم المشاقة والمعاداة والمحادة والمضادة بمنزلة واحدة ، وذلك كله : بمعنى المعاداة . وقوله :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
يحتمل أن يكون على التقديم والتأخير ؛ ووجهه أن يقول : إن اللّه شديد العقاب لمن يشاقق اللّه ورسوله ، أو يكون فيه إضمار كأنه يقول : إن عقوبته لمن يشاق اللّه ورسوله شديدة . وقوله - عزّ وجل - :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ .
وما ذكر أن اليهود نادوا المسلمين : إنكم تزعمون أن اللّه لا يحب الفساد ، وأنتم تفسدون بقطع النخيل لا يحتمل هذا ؛ قال اللّه - تعالى - قبل :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
، فإذا كانت أنفسهم تسخو بتخريب البيوت ؛ فما بالها لا تسخو بقطع الأشجار ؟ ! ومعلوم أنه لا يؤمل في البيوت منفعة بعد تخريبها ، وقد يؤمل في النخيل منافع بعد قطعها ، ولكن إن كان يصح ذلك الخبر فتأويله عندنا أنه يجوز أن يكون المسلمون خوفوهم بالقتل ؛ فقالوا على أثر ذلك : إنكم إذا قتلتمونا صارت هذه النخيل لكم ؛ فكيف تفسدون أملاككم ؟ !
هامش
( 1 ) قاله الزهري أخرجه الطبري في تفسيره ( 33832 ) .