وقيل « 1 » : المقوين : المستمتعين .
وقال أبو عوسجة : المقوي : الذي لا زاد له .
وقيل : الذي يقع في أرض قواء ، والقواء : الأرض الخالية من الناس .
وقال أبو عبيد : أرى الذي لا زاد له ليس أولى بالنار ، ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد ؛ بل صاحب الزاد إليها أحوج ، ويقال : رجل مقو : إذا كانت معه مطية قوية .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 75 إلى 96 ]
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ( 79 )
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 )
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 )
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 )
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 )
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
عن ابن مسعود وإبراهيم أنهما قرءا :
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
، على الوحدان .
وعن الحسن : أنه قرأها بمواقع على الجمع ، وبه أخذ أبو عبيد ، وقال : إن بعض أهل التأويل يتأولونها على منازل القرآن ، وبعضهم على مغايب الكواكب ومساقطها ، وأي الوجهين كان ، فالجمع فيه أولى من الوحدان .
ثم اختلف في قوله :
فَلا أُقْسِمُ
:
منهم من قال « 2 » : إن حرف ( لا ) هاهنا صلة ؛ كأنه قال : أقسم بمواقع النجوم ، وذلك جائز في اللغة ، كقوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
[ الأعراف : 12 ] ونحوه ، يكون على الصلة والزيادة على التوكيد .
ومنهم من قال : على إثبات حرف ( لا ) ، لكنه جعل ذكره لرد قول كان من أولئك الكفرة ، ولدفع منازعة كانت منهم ، لكن لم يذكر ذلك ؛ لما كانت معروفة بينهم ، فرد ذلك بقوله :
فَلا
ثم ابتدأ القسم بقوله :
أُقْسِمُ
، كأنه قال : أقسم قسما بمواقع النجوم .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 33519 ) ، ( 33520 ) .
( 2 ) قاله سعيد بن جبير ، أخرجه ابن جرير عنه ( 33523 ) .