تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أي : مسرعين . وقال قتادة : أي : عامدين « 1 » . وقال مجاهد : الإهطاع : السيلان « 2 » ، وهو بالفارسية : يويه رفيق . وقال بعضهم : مهطعين : ناظرين ، رافعي رؤوسهم ؛ وهو قول الكلبي « 3 » . وقال أبو عوسجة : أي : مسرعين ، ما دين أعناقهم . وقيل : الإهطاع : إدامة النظر إلى الداعي . وقوله - عزّ وجل - :
يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
، وهو ما قال في آية أخرى :
يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
[ المدثر : 9 ] . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 17 ]

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) وقوله - عزّ وجل - :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
يقول - واللّه أعلم - : كذبت قبل قومك قوم نوح نوحا - عليه السلام - وآذوه ، فصبر على التكذيب وأنواع الأذى ، ولم يدع عليهم بالهلاك ما لم يرد الإذن بالدعاء عليهم بالهلاك من اللّه - تعالى - فاصبر أنت على تكذيب القوم وأنواع الأذى ، وهو كقوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 35 ] . فإن قيل : ما الحكمة في تكرار هذه الأنباء في القرآن ، ولم يكرر ما فيه من الأحكام ؟ قيل : إن هذه الأنباء والقصص إنما جاءت لمحاجة أهل مكة وأمثالهم من الكفرة في إثبات الرسالة والتوحيد والبعث ؛ إذ هم المنكرون لهذه الأشياء ، وهم كانوا أهل عناد ومكابرة ، وفيهم - أيضا - مسترشدون ، ومن حق المحاجة مع [ من ] ذكرنا وأمثالهم أن تعاد الحجة مرة بعد مرة ؛ لعلهم يقبلونها في وقت ، وتنجع في قلوبهم في وقت ، وإن لم تنجع في وقت ، ومن حق الموعظة للمسترشدين - أيضا - أن تكرر ليتعظوا ؛ إذ يختلف ذلك باختلاف الأحوال ، وقد ذكرنا فوائد تكرارها واقتصار الأحكام فيما تقدم ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 32733 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 178 ) . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ، قال : هو النسلان ، كما في الدر المنثور ( 6 / 178 ) . ( 3 ) وقول ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 32734 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 178 ) .