تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
والمثوى : المقام ،
وَما كُنْتَ ثاوِياً
من ذلك ، أي : مقيما . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
كأنه يقول - عزّ وجل - : لو رأيتهم يا محمد يوم القيامة لرحمتهم ، وأشفقت عليهم مما هزءوا به ، وما نزل بهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
، وبمفازاتهم يخرج على وجهين : أحدهما : قوله :
بِمَفازَتِهِمْ
أي : بالأعمال والأسباب التي فازوا بها على أشكالهم « 1 » . وقوله - عزّ وجل - :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. قوله - عزّ وجل - :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
. قوله - عزّ وجل - :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
بعد المفازة والنجاة ، وإلا قبل ذلك قد يمسهم السوء
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
وهو على الجهمية وعلى أبي الهذيل العلاف إمام المعتزلة : أما على الجهمية : لقولهم : إن الجنة تفنى وينقطع أهلها ولذّاتها ، فإذا كان ما ذكروا مسهم السوء والحزن . وعلى قول أبي الهذيل أيضا كذلك ؛ لأنه يقول : إن أهل الجنة يصيرون بحال حتى إذا أراد الله أن يزيد لهم شيئا أو لذة لم يملك ذلك ، فإن كان ما ذكر هو مسهم السوء والحزن - أيضا - فالبلاء على قوله : إن السوء والحزن ، إنما مس رب العالمين ، فنعوذ بالله من مقال يعقب كفرا . وقوله - عزّ وجل - :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على إبطال قول أولئك ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 67 ]

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
. هذه الآية تنقض على المعتزلة قولهم على وجوه : أحدها : أن قولهم : إن شيئية الأشياء لم تزل كائنة ؛ إذ من قولهم : إن المعدوم شيء ،
هامش
( 1 ) كذا في أ ، لم يذكر إلا هذا الوجه .