تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وقوله - عزّ وجل - :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
. أي : مجموعة مسخرة ، أي : سخرت له الطير أيضا . وقوله - عزّ وجل - :
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
. قال بعضهم « 1 » : كل له مطيع . وقال بعضهم « 2 » : كل له مسبح ، فإن كان قوله - عزّ وجل - :
كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
، أي : مطيع ، فهو يحتمل مطيع لداود ، وإن كان الأواب هو المسبح ، فهو لا يحتمل لداود ، لكن لله تبارك وتعالى ، والله أعلم . ثم قوله - عزّ وجل - :
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ
جائز أن يكون لا على إرادة حقيقة العشي والإشراق ، ولكن على إرادة التسبيح معه في كل وقت ؛ فيكون العشي كناية عن الليل والإشراق كناية عن النهار ، يخبر أنهن يسبحن في كل وقت من الليل والنهار ، والله أعلم . ويحتمل أن يكون يسبحن في العشيات والغدوات خاصة ؛ كقوله - عزّ وجل - لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم حيث قال :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
، والله أعلم . ثم جائز أن يكون ما ذكر من تسبيح هذه الأشياء صلاة
يُسَبِّحْنَ
أي : يصلين لله ؛ كقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ
[ النور : 41 ] ، ثم قال - عزّ وجل - :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
[ النور : 41 ] دل أن لها صلاة ، والله أعلم . ومن الناس من يقول : تسبيح هذه الأشياء التي ذكر هو تسبيح خلقة لا تسبيح نطق وكلام ، لكن لو كان على هذا ، لكان لا معنى لذكر تسبيحهن مع داود - عليه السلام - إذ ذا مع داود وغيره في كل وقت ؛ دل أنه على تسبيح النطق ، وإن كان على الصلاة ، فهو ألا يجوز الصلاة لأحد حتى تشرق الشمس وترتفع ؛ حيث ذكر إشراق الشمس ، والله أعلم . ثم من الناس من حمل قوله - عزّ وجل - :
وَالْإِشْراقِ
على صلاة الضحى ، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما - ذكر عنه أنه سأل أم هانئ عن صلاة الضحى : هل كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فعل في بيتها ؟ فأخبرته أنه فعل ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : وقلت : أي : صلاة الإشراق ، وهذه صلاة الإشراق « 3 » ، يعني : صلاة الضحى ، والله
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29807 ) وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 563 ) ، وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد . ( 2 ) قاله السدي أخرجه ابن جرير ( 29809 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 29803 ، 29804 ) ، وأورد له السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 561 ، 562 ) طرقا كثيرة عنه .