تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وقوله - عزّ وجل - :
فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
. قيل : في تكبر وتكذيب ، وقيل « 1 » : في حمية وخلاف ، وقيل : في غفلة ، ونحوه . وقوله - عزّ وجل - :
فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
. قال بعضهم : أي : هربهم في غير وقت الهرب ، و
مَناصٍ
: مهرب ، وناص ينوص نوصا : وهو المنجى والغوث . وقال القتبي :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
أي : لا حين هرب ؛ على ما قال أبو عوسجة ، وقال : النوص : التأخر في الكلام ، والنوص : المتقدم ، وأصله ما ذكرنا : أن ذلك الوقت ليس هو وقت المهرب ، ولا وقت المنجى ولا وقت الغوث على ما تقدم ذكره . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
. قال بعضهم :
عُجابٌ
بلغة قوم : عجب . وقال الكسائي : العجاب والعجاب والعجيب والعجب كلها لغات واحدة . وقال أبو عوسجة :
عُجابٌ
هو يكثر للعجب كما يقال : كبار وكبار . وقوله - عزّ وجل - :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
. أي : الأشراف منهم ، وقالوا : للأتباع على ما ذكرنا
أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
، قال بعضهم : قوله :
أَنِ امْشُوا
إلى أبي طالب واثبتوا على عبادة آلهتكم
إِنَّ هذا
: قال بعضهم : بقبول إسلام وذلك كان حين أسلم عمر - رضي الله عنه - بشيء أي لأمر يراد ، فمشوا إلى أبي طالب ، وقالوا له ما ذكرنا فيما تقدم والقصة طويلة . وقال بعضهم :
أَنِ امْشُوا
أي : امضوا وارجعوا إلى عبادة آلهتكم واصبروا عليها . وقال بعضهم : قوله :
أَنِ امْشُوا
من عند محمد صلى اللّه عليه وسلم واصبروا على عبادة آلهتكم
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
بأهل مكة ، والله أعلم . وقوله :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
. يعنون : عبادة إله واحد وترك عبادة آلهة في الملة الآخرة . قال عامة أهل التأويل :
الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
: النصرانية واليهودية كليهما . وقال بعضهم : يعنون
الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ
الملة التي هم عليها ، وآثارهم ، يقولون : ما سمعنا عبادة إله واحد وترك عبادة الآلهة في الدين [ الذي ] نحن وآباؤنا عليه
إِنَّ هذا
أي : ما هذا
إِلَّا اخْتِلاقٌ
من نفسه ، وقالوا :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
يعنون : النبوة
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 29722 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 556 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف .