تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقوله - عزّ وجل - :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
. قال بعضهم « 1 » : إن فرعون كان إذا غضب على أحد من قومه مده بأوتاد فيعاقبه بها ويعذبه ، والله أعلم . وقال بعضهم « 2 » :
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
، أي : ذي البناء المحكم . وقال بعضهم « 3 » : كانت له أوتاد وأرسان ، أي : جبال وتلاعيب يلاعبون بها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
. يخبر - عزّ وجل - رسوله صلى اللّه عليه وسلم ويؤيسه عن إيمانهم أنهم لا يؤمنون إلا عند وقوع العذاب بهم حتى لا ينفعهم الإيمان ؛ كقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس : 96 ، 97 ] . ثم قوله - عزّ وجل - :
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
يحتمل أن يكون سمى نفس العذاب : صيحة . وجائز أن يكون ذكر صيحة ؛ لما أن العذاب إذا نزل بهم ووقع عليهم يصيحون ، فسمى ذلك : صيحة ؛ لصياحهم . أو أن يكون ذلك إذا نزل بهم كان فيه صياح ، وصوت الشيء الهائل العظيم الشديد إذا هو وقع ومال إلى الأرض ، كان فيه صياح وصوت حتى يفزع الناس منه ؛ فعلى ذلك الصيحة التي ذكر يحتمل ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ما لَها مِنْ فَواقٍ
. قال أبو عبيدة : من فتحها أراد : ما لها من راحة ولا إقامة ، كأنه ذهب إلى إفاقة المريض من علته . ومن ضمها جعلها من فواق الناقة وهو ما بين الحلبتين ، ويريد
ما لَها مِنْ فَواقٍ
: انتظار ومكث . قال أبو عوسجة والقتبي :
ما لَها مِنْ فَواقٍ
، أي : من انقطاع ؛ إذ هي دائمة أبدا لا تنقطع به . وقال الكسائي : الفواق : بالنصب والرفع لغتان ، وهو من فواق الناقة بين الحلبتين
هامش
( 1 ) قاله السدي والربيع بن أنس أخرجه ابن جرير ( 29769 ، 29770 ) . ( 2 ) قاله الضحاك أخرجه ابن جرير ( 29771 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس وقتادة أخرجه ابن جرير ( 29767 ، 29768 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 605 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم