تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
هذا مما يشابهه بحال أو يماثله في الجوهر على التحقيق سوى موافقة الاسم ؛ لما روي في الخبر : « أن فيها - يعني في الجنة - ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر أو بال بشر » « 1 » على ما ذكر ، وما ذكر - أيضا - أن ما في الجنة لا يشبه ما في الدنيا أو لا يوافقه إلا في الاسم أو كلام نحو هذا ، والله أعلم . وقوله :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
. قال بعضهم : إنما يقول هذا الظالم لنفسه الذي ذكر في قوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
أنهم يحبسون على الصراط حبسا طويلا ، أو يحاسبون حسابا شديدا ؛ فيطول حزنهم بذلك ، ثم يؤذن لهم بالدخول في الجنة ، فعند ذلك يقولون ذلك ويحمدون ربهم على إذهاب ذلك الحزن عنهم . وقال بعضهم : لا ، ولكن يقول هذا كل مسلم إذا دخل الجنة ؛ لما يخاف كل مسلم في الدنيا على مساويه ؛ لما لا يدري إلى ما ذا يكون مصيره ومرجعه ؟ وأين مقامه في الآخرة ؟ فلما أدخل الجنة أمن ما كان يخافه في الدنيا ويحزن عليه ، وسلم من تلك الأخطار ، حمد ربه عند ذلك . وقال بعضهم : ذلك الحمد إنما يكون منهم ؛ لما ذهب عنهم غمّ العيش والخبر الذي كان لهم في الدنيا ؛ إذ كل أحد يهتم لعيشه في الدنيا ، فلما دخل الجنة ذهب ذلك عنه ، فعند ذلك يحمد ربه . وقال بعضهم : يحمدون ربهم ؛ لما يأمنون الموت عند ذلك ؛ إذ ذكر في الخبر « أنه يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش ، فيذبح بين أيديهم » « 2 » ، فعند ذلك يأمنون الموت ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 468 ) كتاب التفسير : باب قولهفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ( 4779 ) ، ومسلم ( 4 / 2174 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها ( 2 / 2824 ) ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ، قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتمفَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ. ( 2 ) أخرجه البخاري ( 9 / 354 ) كتاب التفسير : بابوَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ( 4730 ) ، ومسلم ( 40 / 2188 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب النار يدخلها الجبارون ( 40 / 2849 ) ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يأهل الجنة فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي : يأهل النار ، فيشرئبون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت ، ثم قرأ :وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ . . .الآية .