[ و ] يجزيهم على ذلك الجزيل من الثواب ، والله أعلم .
وقوله :
لَنْ تَبُورَ
.
قال أبو عوسجة والقتبي « 1 » :
لَنْ تَبُورَ
أي : لن تفنى أو لن تكسد ، يقال : بارت التجارة تبور فهي بائرة : إذا كسدت .
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ
: من الإيفاء ، يقال : أوفيته حقه ، أي : أعطيته [ حقه ] كله .
قوله تعالى :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 38 ]
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 )
وقوله :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
: يا محمد ،
مِنَ الْكِتابِ
: وهو القرآن ،
هُوَ الْحَقُّ
: أنه من عند الله ،
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
أي : موافقا للكتب التي قبله .
ثم يكون وفاقه إياها بأحد شيئين :
إما في الأخبار والأنباء : أن توافق الأنباء والأخبار التي في القرآن أنباء الكتب المتقدمة وأخبارها ويصدق بعضها بعضا ، فكذلك كانت الكتب كلها داعية إلى توحيد الله والعبادة له والطاعة .
أو توافق الأحكام ، فإن كانت الموافقة في الأحكام ففيها الناسخ والمنسوخ مختلفة ؛ ألا ترى أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ، ثم أخبر أنه لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، ولو كان الناسخ والمنسوخ خلافا في الحقيقة لكان من عند غير الله على ما أخبر ، فدل أن بينهما وفاقا ليس باختلاف .
وقال بعضهم : إن محمدا يصدق ما قبله من الكتب والرسل ، وهو ما ذكرنا : أن جميع الكتب والرسل إنما دعوا الخلق إلى توحيد الله وعبادته .
هامش
( 1 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 2 / 155 ) .