تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قال :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
« 1 » يسفه أحلامهم في عبادة من عبدوا دونه على علم منهم أنهم لا يملكون ما ذكر ، وصرفهم العبادة عن الله على علم منهم : أن ذلك كله من الله ، وهو المالك لذلك . ثم يخبر عن عجز من عبدوه حيث إن تدعوهم على حقيقة الدعاء لا يسمعون دعاءكم حقيقة ، ولو سمعوا ما استجابوا لكم ، أي : لو سمعوا دعاءكم ما يملكون إجابتكم في دفع ضر وسوء ولا في جر نفع . أو أن يكون قوله :
إِنْ تَدْعُوهُمْ
أي : تعبدوهم
لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ
، أي : لا يجيبوكم إلى ما تقصدون بعبادتكم إياهم . أو أن يقول : ما قبلوا ذلك عنكم ولا نفعوكم فيه ، والله أعلم . وقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
ينكرون يوم القيامة أن يكونوا شركاءهم أو أمروهم بذلك ؛ كقوله :
سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ . . .
الآية [ مريم : 82 ] ، وقوله :
ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ . قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
[ سبأ : 40 ، 41 ] ونحوه ، والله أعلم . وقوله :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
، أي : لا ينبئك أحد مثل الذي أنبأك الخبير في الصدق والحق . أو أن يكون قوله :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
أي : لا يكون نبأ أحد مثل نبأ الخبير ، فاعمل به وأقبل عليه ، ولا تقبل على نبأ غيره ، والله أعلم . وفي قوله :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
وجهان من اللطف : أحدهما : يتلف حتى يذهب أثره ويأتي بالآخر . أو يزيد في هذا وينقص من الآخر ، ويدخل من ساعات هذا في ساعات الآخر . وفيه نقض قول الثنوية في قولهم : إن منشئ الخير غير منشئ الشر ، ويقولون : إن النور من منشئ الخير والظلمة من منشئ الشر ، فلو كان ما ذكروا لكان إذا ذهب النور وجاءت الظلمة [ كانت الظلمة ] هي الغالبة والنور هو المغلوب في يدها ؛ وكذلك النور إذا جاء وذهبت الظلمة صارت هي مقهورة مغلوبة في يد النور ، والنور هو الغالب عليها ، فإذا صار مغلوبا مقهورا في يد صاحبه يجيء ألا يقدر على استنقاذ نفسه من يده أبدا ، على ما يكون من عادة الأعداء إذا غلب بعضهم بعضا وقهر بعضهم بعضا أن يهلك ولا يتخلص
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ : القطمير : هو لفافة النواة وهي القشرة الرقيقة الملتفة عليها ، شرح .