تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
والظفر من ذلك الوجه ، وذلك بفضل الله ونصره ، على ما أخبر عنهم :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً . . .
الآية [ التوبة : 25 ] . والثالث : ألا يؤيسهم خروج أنفسهم من أيديهم ، وإحاطة العدو بهم ، وكونهم في أيديهم من روح الله ورحمته وغوثه إياهم ؛ لأن الخوف قد بلغ بهم المبلغ الذي ذكر ؛ حيث قال :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ . . .
إلى قوله :
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
. وفيه دلالة إثبات الرسالة لرسول الله ؛ لأنه وعد لهم النصر ، فكان على ما وعد ؛ ليعرفوا [ صدقه ] في كل ما يخبر ويعد .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
، أراد : من فتح ، أو نصر ، أو غيره ،
قَدِيرٌ أَ
. وقال القتبي « 1 » وأبو عوسجة :
قَضى نَحْبَهُ
، أي : قتل ، وقضى أجله ، وأصل النحب : النذر ؛ كأن قوما نذروا : إن لقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله ، فقتلوا . وقوله :
مِنْ صَياصِيهِمْ
: حصونهم ، وأصل الصياصي : قرون البقر ؛ لأنها تمتنع بها ، وتدفع عن أنفسها ، فقيل للحصون : صياصي ؛ لأنها تمنع ، والواحدة : صيصية ، وصيصية الديك : عرفه ، والصيصية : خف صغير يحوك به الحائك ، ويجمع هذا كله : صياصي . والأحزاب : الفرق ، واحدها : حزب ، ويقال : حزبت القوم ، أي : جمعتهم ، وحزبتهم ، أي : فرقتهم ، وتحزب القوم : إذا اجتمعوا وصاروا حزبا حزبا ، وتقول : هؤلاء حزبي ، أي : أصحابي وشيعتي ، وتقول : حازبني محازبة ، أي : صاحبني مصاحبة . وقوله :
بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
، أي : أن يكونوا في البادية مع الأعراب ، رجل باد : قد نزل البادية ،
يَوَدُّوا
[ الأحزاب : 20 ] أن يكونوا في البادية مع الأعراب . وقال بعضهم في قوله :
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
: هو ما يظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 34 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 )
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 349 ) .