الثواب والجزاء وجوبه الفضل لا الاستحقاق والاستيجاب وأما العقوبات فوجوبها الاستحقاق ؛ إذ في الحكمة وجوبها ؛ لذلك افترقا .
وجائز أن يكون قوله :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
أي : يجزيهم في الآخرة بالخيرات التي عملوها في الدنيا ، وذلك من فضله به نالوا ذلك وبفضله ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 54 ]
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 )
وقوله :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
.
إن في الرياح آيات في نفسها ، وفيها بشارات .
أما الآيات : فهي آيات سلطانه وتدبيره من وجوه :
أنه أنشأ هذه الرياح في الهواء وفي الأرض وفي الجبال وفي السماء ، تصيب الخلائق وتميتهم وتؤذيهم وتصرعهم وتضرهم ، من غير أن يروها أو يقع عليها البصر ، ومن غير أن يدركوها أو يدركوا كيفيتها ، أو ما يتهيأ ؛ ليعلم أن من الأجسام ما هي غير مدركة ولا أخذ البصر عليها .
وترى منها طيبة لينة ، وخبيثة وشديدة كاسرة عاصفة ، يعذب بها قوم ، وينصر بها قوم ؛ على ما ذكر في الخبر عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نصرت بالصّبا ، وأهلك عاد بالدّبور » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 520 ) ، كتاب الاستسقاء : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم نصرت بالصبا ( 1035 ) ، ومسلم ( 2 / 617 ) ، كتاب صلاة الاستسقاء : باب في جريح الصبا والدبور ( 17 / 900 ) ، وأحمد ( 1 / 228 ، 324 ) ، وعبد بن حميد ( 637 ) والبغوي في شرح السنة ( 2 / 643 ) .