تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عليه . وقال بعضهم « 1 » : فارغا من كل شيء إلا على موسى وذكره ، وكأن قوله :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
جواب قوله :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ . . .
الآية . وهو يحتمل وجوها : أحدها : أن الله رفع الحزن والخوف وطمأنها من غير أن كان ثمة قول أو كلام . والثاني : على القول لها : لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ، فلو كان على هذا فهو على البشارة لها بالردّ إليها وجعله رسولا ، أو على النهي والزجر عن الحزن عليه والخوف عليه ، هو حزن مفارقته لها ، والخوف عليه خوف الهلاك ؛ كقول يعقوب حيث قال :
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
[ يوسف : 13 ] ذكر الحزن عند المفارقة والذهاب عنه ، والخوف عند الهلاك ، فرفع الله عنها حزن المفارقة ، وبشرها بالرد إليها وجعله رسوله وأمنها عن الهلاك ؛ فيكون قوله :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
مما خافت عليه وحزنت ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
: كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها بما ذكر من قوله :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي . . .
الآية ، فلم تكد أن تبدي ، وهو كما ذكر :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 34 ] أي : كان يهم بها لو لم ير برهان ربّه لا أنه هم بها ؛ وهو كقوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
[ الإسراء : 74 ] أي : كان يركن إليهم شيئا قليلا لو لم يثبته ، لكنه ثبته فلم يركن إليهم ونحوه ؛ فعلى ذلك الأول . وقال أهل التأويل : ربط قلبها بالإيمان . وجائز أن يكون ربطه قلبها لما ذكر من قوله :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي . . .
الآية . وقال بعضهم : « 2 »
فارِغاً
من عهد الله الذي كان عهد إليها ، أنساها عهد الله عظم البلاء الذي حل بها ، فكادت تبدي به ، ثم تداركها الله بالرحمة فربط على قلبها فذكرت وارعوت « 3 » . وقال بعضهم « 4 » : اتخذه فرعون ولدا ، فصار الناس يقولون : ابن فرعون ابن فرعون ، فأدركت أمه الرقة وحبّ الولد فكادت تقول : بل هو ابني ، والأوّل أشبه « 5 » ، وفي حرف
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27196 - 27199 ) ، وعن مجاهد ( 27200 ) ، ومطر ( 27202 ) ، وقتادة ( 27203 ) ، والضحاك ( 27204 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 229 ) . ( 2 ) قاله ابن زيد والحسن ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 27205 ) و ( 27206 ) . ( 3 ) ثبت في حاشية أ : أي : إثبات الأمن لها ، ودفع الخوف ، شرح . ( 4 ) قاله الكلبي ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 437 ) . ( 5 ) ينظر : اللباب ( 15 / 219 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 151 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم