تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقال بعضهم « 1 » : أمين على فرج تلك المرأة . مقامه : مجلس الرجل يكون فيه حتى يقوم ، ولكن لا ندري ما أراد بمقامه الذي ذكر . وقال بعضهم « 2 » : أراد سليمان أن يكون أعجل من ذلك
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
ذكر أنه كان رجلا يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب :
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
. ثم اختلف في ارتداد طرفه . قال بعضهم : هو أن يبعث رسولا إلى منتهى طرفه فلا يرجع حتى يؤتى به . وقال بعضهم : هو الرجل ينظر إلى الشيء البعيد قبل أن يرجع إليه طرفه .
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
: قال بعضهم « 3 » : دخل في نفق الأرض ، فخرج بين يدي سليمان - يعني : العرش - كأنه - والله أعلم - أتاه إذ دعاه بذلك الاسم ، من غير أن تكلف هو حمله أو إتيانه ؛ فهذا يدل أن الآيات قد تجري على غير أيدي الرسل ، لكن تكون الآية للرسول وإن كانت تجري على أيدي غيره . ثم قال :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
: قال بعضهم : والله ما جعله فخرا ولا أشرا ولا بطرا ، لكنه جعله شكرا وتواضعا . وقال بعضهم : لما دعا ذلك الرجل بذلك الاسم فرآه مستقرا عنده ، وقع في قلب سليمان شيء وخطر بباله أنى يكون رجل عنده علم ما ليس عنده من العلم ، قال : فعزم الله له على الخبر . وقيل له : إنه ممن خولك الله ، فقال سليمان :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
، يقول : ما أعطى ذلك الرجل ما لم يعطني
لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ
إذا كان مثله تحت يدي .
أَمْ أَكْفُرُ
، لكن لا يحتمل أن يشكر الله على ما أعطى غيره . ثم يحتمل قوله :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
إتيانه أولئك مسلمين ، أو النبوة والعلم الذي آتاه الله ، قال : ذلك من فضل ربي ، أراد : تسخير ما سخر له
لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
، أي : يمتحنني أأشكر أم أكفر ؟
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
؛ ليعلم أنه إنما يمتحن بالشكر ، ويأمره به لا لمنفعة الممتحن ولكن لمنفعة المأمور به .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 26992 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 204 ) . ( 2 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن جرير عنه ( 26999 ) ، وعن ابن إسحاق ( 27002 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 37011 ) ، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن عساكر عنه ، وعن مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر ، وعن ابن سابط أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 204 ، 205 ) .