تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
والكالح : العابس . وقوله :
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
. كذلك كانوا يكذبون ، وقد ذكرناه في غير موضع . وقوله :
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا
. أما ما قال أهل التأويل : غلبت علينا من الشقاوة فإنه لا يحتمل ؛ لأنهم يقولون ذلك القول ؛ اعتذارا لما كان منهم من التفريط في أمره والتضييع ؛ فلا يحتمل أن يطلبوا لأنفسهم عذرا فيما كان منهم ؛ إذ لو كان ما ذكر أولئك لكان في ذلك طلب العذر لأنفسهم ، وهم في ذلك الوقت لا يطلبون عذرا لأنفسهم ؛ ولكن يقرون بما كان منهم ؛ كقوله :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
، لكن يحتمل وجهين : أحدهما : يقولون : ربنا شقينا بأعمالنا التي عملناها ، وظلمنا أنفسنا ، وكنا قوما ضالين . والثاني : عملنا أعمالا استوجبنا بتلك الأعمال جزاء ؛ فنحن أولى بذلك الجزاء ، فغلب علينا جزاء تلك الأعمال ، أو كلام نحو هذا . وأما ما قاله أولئك من أهل التأويل « 1 » :
غَلَبَتْ
، أي : كتبت فهو بعيد ؛ لأنه إنما يكتب ما يفعل العبد وما يعلم أنه يختاره لا يكتب غير الذي علم أنه يفعله ويختاره ، والله أعلم . قوله :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
. قوله :
فَإِنَّا ظالِمُونَ
: ظلم عيان ، وظلم ظاهر ، وإلا قد كانوا أقرّوا بالظلم بقولهم :
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ
. وقوله :
وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
: قد أقروا بالظلم ، لكنهم أقروا بظلم خبر وظلم سماع ، لا ظلم عيان ؛ فقالوا :
أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ
: ظلم عيان ، والله أعلم . وقوله :
قالَ اخْسَؤُا فِيها
. قال بعضهم « 2 » : قوله :
اخْسَؤُا
، أي : اسكتوا .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 25678 ، 25679 ، 25680 ) ، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 31 ) . ( 2 ) قاله زياد الخراساني بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 25691 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 33 ) .