تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
هو طواف الزيارة ، وهو طواف يوم النحر ، وهو الفرض عندنا ، ولا يحتمل ما قال بعض الناس : إنه طواف الصدر ؛ لأن الله تعالى قال :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] وحج البيت هو الطواف بالبيت لا غير ، وطواف الدخول وطواف الصدر ليس على أهل مكة ذلك الطوافان ، وعليهم الحج كما كان على غيرهم من النّاس ؛ فدل ما ذكرنا على أن قوله :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
هو طواف الزيارة ، وهو حج البيت الذي قال الله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] . وقوله :
بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
قال بعضهم « 1 » : سماه : عتيقا ؛ لأنه أعتقه عن الجبابرة عن أن يتجبروا عليه ، وكم من جبار قد صار إليه ليهدمه فمنعه الله عن ذلك . وقال بعضهم : سماه : عتيقا ؛ لأنه يرفع إلى السماء الرابعة ، فذلك المرفوع هو البيت العتيق . والبيت العتيق - عندنا - هو الذي بناه إبراهيم - صلوات الله عليه - وأسسه ، ويكون قوله :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
الذي أسّسه إبراهيم ، لا بالبيت الحادث الذي أحدثه النّاس ؛ ألا ترى أنه روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال لعائشة : « لولا أنّ قومك حديثو عهد بالإسلام لرددت البيت على أساس إبراهيم ، وجعلت له بابين : بابا يدخل فيه ، وبابا يخرج منه » « 2 » ، وروي في بعض الأخبار يرويه عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) قاله ابن الزبير ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25110 ، 25111 ) ، وعن مجاهد ( 25112 ) ، وقتادة ( 25113 ) . ( 2 ) أخرجه مالك ( 1 / 363 ) كتاب : الحج ، باب : ما جاء في بناء الكعبة ، حديث ( 104 ) ، والبخاري ( 8 / 170 ) كتاب : التفسير ، باب : قوله تعالى :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُحديث ( 4484 ) ، ومسلم ( 2 / 969 ) كتاب : الحج ، باب : نقض الكعبة وبنائها ، حديث ( 399 / 1333 ) ، والنسائي ( 5 / 214 ، 215 ) كتاب : الحج ، باب : بناء الكعبة ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 2 / 185 ) كتاب : مناسك الحج ، باب : ما يستلم من الأركان في الطواف ، وأحمد ( 6 / 176 ، 177 ) كلهم من طريق مالك ، عن سالم بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « ألم ترى أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم ؟ قالت : فقلت : يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت » ، قال : فقال عبد الله بن عمر : لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ما أرى قواعد إبراهيم . وللحديث طرق أخرى عن عائشة : فأخرجه البخاري ( 1 / 271 ) كتاب : العلم ، باب : من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس . . . حديث ( 126 ) ، والترمذي ( 3 / 522 - 523 - تحفة ) أبواب الحج ، باب : ما جاء في كسر الكعبة حديث ( 876 ) من طريق أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد أن ابن الزبير قال له : حدثني بما كانت تقضي إليك أم المؤمنين - يعني عائشة فقال : حدثتني أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال لها : « لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين » فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين . -