تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وقوله - عزّ وجل - :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
. أي : لنريه من آياتنا الحسية بعد ما أراه الآيات العقليّة ؛ لأن الآيات الحسيّة أكبر في قطع الشبه ودفع الوساوس من العقلية ؛ إذ لا يشك أحد فيما كان سبيل معرفته الحسّ والعيان . وقد يعترض ربما الشبه والوساوس في العقليات ؛ لأنه لا يشك أحد في نفسه أنه هو ؛ فأحبّ - عزّ وجلّ - أن يري رسوله آيات حسّية تضطر المنصفين على قبولها ، والإيمان بها ، والإقرار له أنه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لما يعلمون أن ما كان يخبرهم من أخبار - حيث قال : إنه رأى عير فلان ، وأمورا - يعلمون أنه لا يقول إلا عن مشاهدة وعيان ؛ لأنه كان ما أتى من الآيات العقليات قالوا : إنه سحر ، وما ذكر من الأشياء التي كانت في كتبهم المتقدمة - قالوا :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ النحل : 24 ] ، و
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
[ النحل : 103 ] . ليس ذلك عمل سحر ولا إفكا ولا افتراء ولا أساطير الأوّلين ؛ على ما نسبوه إلى السحر مرة وإلى الإفك والافتراء ثانيا ، ونحوه . وقوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. أي : من قدر على ما ذكر لا يحتمل أن يخفى عليه شيء من قول أو عمل ، ثم ما روي من الأخبار أنه عرج به إلى السماء حتى رأى إخوانه الأنبياء الماضين قبله ، وما ذكر فيها - فنحن نقول ما قال الصديق - رضوان الله عليه - : « إن كان قال ذلك فأنا أشهد على ذلك » ، وإلا نقل [ على مقدار ] « 1 » ما في الآية : إنه أسرى به إلى بيت المقدس المسجد الأقصى ، ولا نزيد عليه ؛ لأنّه من أخبار الآحاد فلا تسع الشهادة له . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 8 ]

وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
. يعني : التوراة .
هامش
( 1 ) في ب : بمقدار .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 4 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم